ما أبهى أن تتلاقى الرؤية مع الحدث، وأن تتحول الأفكار التي وُلدت بالأمس في أفق الاستشراف إلى واقعٍ حيٍّ نابض بالحركة والإنجاز. فحين تكون النظرة بعيدة المدى صادقة في مقصدها، راسخة في أسسها، فإنها لا تلبث أن تجد سبيلها إلى التحقق، ويغدو الحلم مشروعًا، والمشروع إنجازًا.
وفي هذا السياق، قام وزير التعليم العالي والبحث العلمي بزيارة عمل وتفقد إلى جامعة قاصدي مرباح ورقلة يوم 12 فيفري 2026، حيث كان في استقباله والي الولاية، وإدارة الجامعة، والأسرة الجامعية. وقد شملت الزيارة معاينة مشاريع كبرى، من بينها القطب الجامعي الجديد، ووضع حجر الأساس للمدرسة العليا للأساتذة، وتدشين الشباك الوحيد وتوطين مؤسسات ناشئة دعمًا للمقاولاتية.

كما تم إطلاق مخبر الذكاء الاصطناعي من الجيل الرابع بالشراكة مع Total Energies، ووضع حيز الخدمة لحاضنة الأعمال بالتعاون مع SLB، وتدشين مخبر التصنيع FabLab. وأشاد السيد الوزير بالمشاريع الابتكارية للطلبة، مؤكدًا ضرورة دعمها وتجسيدها ميدانيًا، كما أُطلق مشروع “شجرة لكل طالب” لغرس 27000 شجرة، وتم إطلاق منصة رقمية للجودة، وتوقيع 08 اتفاقيات تعاون، إلى جانب تكريم الطلبة والمركز الرقمي لذوي الهمم.
بهذه الروح الاستشرافية التي طالما ميّزت مسار جامعة ورقلة، وبهذا الإصرار المؤسسي على مواكبة ديناميكية التحديث والتجديد في منظومة التعليم العالي، يتأكد أن البناء القائم على صدق النوايا ووضوح الرؤية لا يمكن إلا أن يُثمر. لقد أثبتت الجامعة أن التطوير والتمكين خيار استراتيجي راسخ في مسارها، وأن خدمة العلم والوطن مسؤولية جماعية تتجسد في الفعل والعمل. وهذا في حد ذاته توفيق من الله؛ فمن صدق مع الله صدقه وأعانه.
ولا يفوت دار الذكاء الاصطناعي ورقلة في هذا المقام أن تتقدم بخالص الشكر وعميق الامتنان لتظافر جهود الفريق، ومسؤولي الشبكات، وأعضاء اللجنة العلمية لدار الذكاء الاصطناعي، وعلى رأسهم السيدة المديرة البروفيسور ريم غصن البال شلبي، الشكر موصول لمدراء واجهات الجامعة، كما نتوجه بالشكر إلى نواب مدير الجامعة، وفي مقدمتهم نائب مدير الجامعة للعلاقات الخارجية البروفيسور محمد مهدي قادري، وإلى السيد مدير الجامعة الأستاذ المميز محمد الطاهر حليلات، تقديرًا لدعمهم المتواصل ومرافقتهم الجادة لكل المبادرات النوعية.
كما نخصّ بالشكر كل الطلبة المشاركين الذين أثبتوا، من خلال مجهوداتهم ومشاريعهم الابتكارية، أن الجامعة فضاء للإبداع والإنتاج، وأن الاستثمار الحقيقي هو في طاقاتهم وأفكارهم الخلّاقة.
نسأل الله لجامعة ورقلة مزيدًا من السداد والتوفيق، وأن تظل منارة علمٍ وتمكين، تحتضن العقول، وترعى المبادرات، وتصنع المستقبل بثقة واقتدار.