

التعـلـم الـذاتـي كحل بديل لقصور التدريس الجماعي
أ.
د.نادية مصطفى الزقايد.مختار يوب
جامعة السانيا وهران-الجزائرملخص:
تُطرَح في هذا المقال إشكالية تنمية التعلم الذاتي في المؤسسة التعليمية وكذا إشكالية إعادة صياغة دور المدرس بالشكل الذي يساهم في تنمية هذا النوع من التعلم وما يواجه ذلك من معوقات، مع اقتراح بعض الحلول. والمقال –بما سيقدمه- يهدف إلى إثراء وإغناء التراكم المعرفي التربوي للمدرس ولفت انتباه القائمين على تكوين المكونين إلى أهمية التعلم الذاتي قصد جعله إحدى ركائز تكوين هذه الفئة من المهنيين. من يدري ، فقد يضمن ذلك جيلا جديدا من المتعلمين، وقد يجد التعلم الذاتي سبيله إلى الحجرة الدراسية فتحتضن تعليم إرادة التعلم وإدارة الذات.
مقدمة
قد يغدو من المفارقات الغريبة اليوم، أن يواصل المتعلمون تعلمهم بمصدر معرفة يتيم يتمثل في المدرس و ذلك خصوصا بالنظر إلى ما أفرزه العصر من أصناف متعددة من المعرفة سريعة التغير، يتطلب اكتسابها أن تنبع الحاجة للتعلم من ذات المتعلم، و أن يكون السعي لاكتسابها سعيا مستمرا مدى الحياة.
لعل هذا ما يجعل من التعلم الذاتي ضرورة ملحة ومطلب أساسي في الأنظمة التربوية. ليس فقط في عصر أصبح يتميز بالتقدم المعرفي الهائل وتعدد مصادر المعرفة ، بل منذ عصور خلت. يحق إذن البحث في ما ينطوي عليه من معاني ومايشتمل عليه من صيغ ، وما يرتبط به من سمات، مع دراسة إمكانية تطبيقه في مؤسسات التعليم والتكوين والوقوف على ما قد يحول دون ذلك، دون إغفال لقيمة إسهام المدرس في الارتقاء بهذا النوع من التعلم.تلك نقاط سوف تتمحور حولها هذه الداخلة:
1
- تعاريف التعلم الذاتي:لقد تعددت التعاريف الخاصة بهذا المفهوم ، فضلا عن التعرض له في الكتابات المختلفة بمصطلحات متعددة. فعلى سبيل المثال ، يرى "صلاح مراد" ( 1979 ) أن مصطلحي "التعلم الذاتي" "والدراسة المستقلة" يستخدمان بنفس المعنى عند تناول التعلم الذاتي كأسلوب للتعلم كما أنه يجمع بين التعلم الذاتي والتعلم التفريدي. ( Sands & kerry, 1982, P:50-51 )
أمام تعدد محاولات تعريف التعلم الذاتي ، يبدو ضروريا ذكرها مصنفة حسب قواسمها المشتركة التي كانت كثيرة إلى درجة التشابه الكبير. هذا ما سيتضح من خلال قائمة التعاريف التالية:
تذكر " سعيدة أبو سوسو " تعريفين للتعلم الذاتي: ( سعيدة محمد أبوسوسو ، 1991 )
أ)- يعرف "شيكرينج Chikering" ( 1964 ) و"براون Brown" ( 1968 ) التعلم الذاتي بطريقة غير مباشرة فهما يعتبران الطالب ذا التوجيه الذاتي في التعلم ، هو ذلك الذي يستطيع حل المشكلات والإعتراف بمسؤوليته في التعلم.
ب)- و يعرف "روجرز Rogers" ( 1969 ) التعلم الذاتي بأنه هو ذلك النوع من التعلم الذي يستطيع تكوين الفرد المستقل ، الفرد الذي يستطيع التكيف مع مواقف الحياة المعقدة."
أما "درسل و تومسون" ( 1973 ) " Dressel
& Thomson" فيريان أن "التعلم الذاتي بمعنى الدراسة المستقلة والتي يكون وراءها حب الإستطلاع وتوجيه ذاتي ، وقدرة على التفكير الناقد والإبتكاري ، ثم أن الفرد الذي يتصف بالدراسة المستقلة يكون على وعي بمصادر المعرفة و قادرا على إستخدامها". ( حمدي علي الفرماوي ، 1988 )"نولز
Knowles" ( 1975 ) ، يعرف التعلم الذاتي بأنه " العملية التي تتيح للفرد المبادآت في تشخيص حاجته للتعلم وصياغة أهدافه التعليمية وتحديد مصادر المعرفة ، ووضع خطة تعليمية مناسبة ، وأخيرا تقييم نتائج تعلمه". ( Knowles , 1975 , P: 10 )لعل "نولز" يقصد أن كل هذه العملية يبدأها الفرد بنفسه ويكملها حتى النهاية.
فضلا عن ذلك، يشير "عزيـز داود" ( 1976 ) إلى "أن التعلم الذاتي يعتمد على بعد هام من أبعاد زيادة الدافعية ، وهو بعد التعزيز حيث يتيح التعلم الذاتي للمتعلم فعالية أكثر ، فيعمل وبإيجابية ، ويتفاعل مع موضوعات أو برامج التعلم ، بغض النظر عن نوعها ، ومن ثم تحقق له تغذية راجعة ، تحسن من أدائه وتزيد من ثقته وتخفض حاجاته نحو احترام الذات وتقديرها". ( عزيز حنا داوود ، 1976 )
إضافة إلى ربط تعريف التعلم الذاتي ببعض شروطه ، هناك من يقرنه ببعض السمات المميزة لذوي التعلم الذاتي ، ومن هؤلاء ، "ججليلمينو Guglie
lmino" ( 1977) التي تعرف الفرد ذو التعلم الذاتي بأنه " الفرد الذي لديه المبادأة ، والمستقل والمثابر في عملية التعلم والذي يتحمل المسؤولية والذي يستطيع تنظيم الخبرات ولديه درجة كبيرة من حب الإستطلاع والثقة بالنفس". ( سعيدة محمد أبوسوسو ، 1991 ) و( محمود فتحي عكاشة ، 1986 ب ) بينما تعرفه "نادية شريف" ( 1981 ) بأنه "نوع من التعلم الموجه ذاتيا، يكتسب فيه الإنسان القدرة على أن يتعلم كيف يتعلم ( Learning to learn ) وتصبح الذات هي التي توجه الفرد وتدفعه إلى القيام بذلك ". ( نادية شريف، 1981 )ويصف "صلاح مراد" ( 1982 ) التعلم الذاتي من خلال تعريفه إياه بأنه " يعني إستخدام المتعلم لمهاراته وقدراته في إنجاز عملية التعلم بنفسه دون مساعدة من
الآخرين، أما إذا رغب المتعلم في المساعدة، فيبحث عنها بنفسه عند الحاجة إليها".( صلاح أحمد مراد ومحمد محمود مصطفى ، 1982ب ، ص: 5 - 18 )هكذا ، وإعتمادا على ما سلف ، يتضح أن هناك تعاريف عديدة للتعلم الذاتي ، كلها تمحورت حوله ، وإن إختلفت محتوياتها فقد إشتركت في كونها تعرف التعلم الذاتي إما بوصفه عملية تشمل خطوات معينة ( مثل تعريف نولز
Knowles ) ، و إما بتعريفه من خلال تحديد سمات مرتفعي التعلم الذاتي ( كججليلمينو Guglielmino ) ، أو تعريفه من خلال نتائجه التي يحققها على مستوى الفرد( روجرز Rogers ) ، وإلا تعريفه من خلال تحديـد شروطـه لاسيما الدافعية ( حنا ، القلا ).
ولعل في ضوء مراجعة ما ورد من تعاريف و ما لم يعرض منها ،يجب الوعي بأهم الخصائص المميزة لهذا النوع من التعلم:
1- يجسد إحترام الفروق الفردية بين المتعلمين من حيث إحتياجاتهم و إهتمامهم و قدراتهم وسرعة تعلمهم.
2- يتيح الفرصة لكل متعلم لتحديد أهدافه وإختيار الخطة الملائمة لتحقيقها.
3- أي برنامج تعليمي يتبنى مبدأ التعلم الذاتي ، فهو يسعى لتلبية حاجة الفرد ، ومنه حاجة المجموعة ، لا العكس.
4- يصبح دور المعلم مرتبطا بالمساعدة والإرشاد ، لأن المتعلم يتولى توجيه نفسه بنفسه في التعلم.
5- هو مجال لتحقيق ذات الفرد من خلال إنجازاته التي سعى إليها من ذات نفسه.
2- صيغ التعلم الذاتي:
لقد أدى الإهتمام بالتعلم الذاتي إلى ابتكار أنظمة في التدريس تناسب هدا النوع من التعلم وتحقق أهدافه ، ومن تم تعددت صيغ التعلم الذاتي. يختلف كل منها من حيث الشكل أو المحتوى ولكنها لا تختلف حول تأييدها لذاتية المتعلم كأساس حاسم في تعلم ما ينبغي تعلمه من إتجاهات ومهارات ضرورية لدى المتعلمين . كما أن هذه الصيغ تكون قد جاءت لتغطية نقائص التعليم التقليدي الذي يتعامل مع مدارك الطلبة ذوي المستويات العقلية المتوسطة - على حد الإعتقاد السائد - وهو بهذا يختلف عن التعلم الذاتي وصيغه التي تعتمد جميعها بشكل أساسي على المتعلم مع مراعاتها لخصائصه الفردية. وقد ذكر "جعفرموسى حيدر" عدة أنواع أو صيغ من التعلم الذاتي وهي:
"التعليم المسيطر عليه ونظام شخصنة التعلم ، ودليل الدراسة المساعد ، والحقيبة المركزة ومدارس بلا جدران،والفضاء المفتوح،ومؤتمرات المدرس-الطالب،ووحدات الإكتشاف الموجهة، والمدرسة اللاصفية، وخطة العقدcontrat ، والتعليم المبرمج ، وبرنامج التعلم وفقا للحاجات ، والتعلم بالمراسلة والجامعة المفتوحة..."(أبو طالب محمد سعيد ، 1990ب، ص: 51 ).
إن ذكر ما سلف يعكس بالفعل تعدد صيغ التعلم الذاتي ، وسيتم عرض البعض منها بإيجاز ، خاصة تلك التي تعد ذات أهمية ويمكن إستخدامها في التعليم الجامعي:
2-1- الجامعة المفتوحة ( التعليم المفتوح ):
"التعليم المفتوح ، تعليم يقوم على تنظيم جديد للعملية التعليمية ، يستهدف إعطاء الحرية لكل فرد في أن يختار نوع التعليم الذي يتفق وميوله ورغباته ، ويناسب حاجاته وإستعداداته. كما يعني تنوعا في طرق التعليم وتعدادا في وسائله…. يتمكن كل فرد من أن يتعلم وفقا للطريقة التي تناسب قدراته وظروفه…"( محمد سيف الدين فهمي ، ب.ت
إذا كان التعريف السابق للتعليم المفتوح يستند إلى درجة عالية من حرية المتعلم، بحيث تتاح له الفرصة كاملة لإختيار ما يريد أن يتعلمه ، في الوقـت الـذي يريـده وعلى يـد أستـاذ أو أساتذة هو من ينتقيهم ، فإن هذا النوع من التعليم ما هو إلا وجها من بين أوجه التعلم الذاتي.
إن التعليم الجامعي المفتوح كان له تراثه في التعليم الديني في الأزهر وأمثاله من مؤسسات التعليم في العالم الإسلامي ( القرويين ). أستحدث كتعليم مواز للتعليم الجامعي المعروف أو كبديل يسمح بتوفير المزيد من الفرص التعليمية لفئة كبيرة من الأفراد ممن لم يسعفهم الحظ لسبب أو لآخر للإنتفاع من مؤسسات التعليم التقليدية.
وكما تعبر عنه التسمية ، فالتعليم المفتوح يقدم إلى مجموعات كبيرة من الأفراد لسد حاجاتهم دون إلتزام بدوام محدد. وهو مفتوح أيضا من حيث أماكن التعلم وطرقه وسرعة التحصيل أوتباطئه وتوقفه أو إستمراره والدراسة في تخصص أو آخر… كلها أمور يرجع القرارفيها إلى الطالب نفسه.
"تعتمد الجامعة المفتوحة في إيصال المعلومات إلى الأفراد على التلفزة والأشرطة والأفلام والكتب والمصورات. كما يمكن أن تكون الدراسة ، دراسة ذاتية في البيت أو حلقات دراسة جماعية ، كما يعتمد التعليم المفتوح على الرزم التعليمية".
( محمد مقبل عليمات ، 1989 )وهكذا ، ومما سبق ذكره ، يمكن القول أن أهم خصائص التعليم المفتوح أنه لا يخضع الطلبة إلى متطلبات الدخول الرسمية المعمول بها في الجامعات العاديـة ( الحصـول على شهادة ). كما أن المواد المعدة للدراسة طبقا للتعليم المفتوح ، قد أعدت قصد إمكانية تعليم الطالب عن بعد وبنفسه ، فهي تعتمد على كتب مقررة للدراسة بالمراسلة تشتمل على تمارين وأسئلة للتقويم الذاتي ، وتبقى الرزم التعليمية أو الحقائب التعليمية المعروفة برزم التعلم الذاتي من أهم الوسائل في إيصال المعلومات إلى الطلبة ، فما الحقيبة التعليمية ؟
2-2- الرزم التعليمية:
تسمى هذه الرزم أو الحقائب التعليمية برزم التعلم الذاتي ، وذلك نظرا لما تتيحه من فرص التعلم الذاتي ، كما أنها اعتراف صريح بأن المتعلم فرد فريد في خصائصه التي تميزه عن غيره وينبغي تعليمه على هذا الأساس.
"الحقيبة التعليمية هي مجموعة من المواد التعليمية ، تكون وحدة نسقية "module" تتمركز حول فكرة واحدة "Thème " ، أعدت في ضوء مبادئ التعلم الذاتي ، تمثل نظاما متعدد الوسائط " multi-media" يمكن للمتعلم تعلمها ذاتيا". ( منى يونس بحري وآخرون ، 1990 ، ص: 159 )
"تتكون الرزمة التعليمية من مجموعة عناصر متداخلة ومتكاملة ومنظمة في تتابع يسهل معها على المتعلم تحقيق الأهداف التعليمية
المختلفة، المعرفية والوجدانية والنفس حركية. وأهم ما يميز الحقائب التعليمية أن تدور حول فكرة أساسية، تنبثق عنها أفكار ثانوية تدور حولها أنشطة التعلم والتعليم". ( محمود عبد الرازق شفشق وهدى محمود الناشف، 1995 ، ص:209) تتضمن كل رزمة تعليمية الكثير من الأنشطة والبدائل لتتيح لكل متعلم أن يختار منها ما يناسب نمط تعلمه وقدراته ، كما أن إختيار المصادر والوسائل التعليمية ممكن أيضا ، فهي تحوي الكتب والأفلام والشرائح وأشرطة التسجيل ….كما أنها متعددة الوسائل السمعية والبصرية " multi-media " ، تناسب المتعلم الذي يستجيب بشكل أفضل للوسائل التي تعتمد على المشاهدة أو على الإستماع أو عليهما معا. وما لا ينبغي
إغفاله، هو أن الحقيبة التعليمية تحوي أساليب التقويم الذاتي ومحكات الأداء المطلوب.*أما عن كيفية العمل بإستخدامها ، فيبدأ المتعلم بالإختبارات القبلية الموجودة في الحقيبة والغرض منها معرفة مستوى المتعلم إن كان يسمح له بتحقيق الأهداف الموضوعة للرزمة أم لا(التقويم الذاتي).
في ضوء نتائج هذا الإختبار المبدئي ، يختار المتعلم بمساعدة المعلم أحد المسارات التي تلائم قدراته وإهتماماته. وكلما أكمل الطالب مرحلة ، انتقل إلى أخرى وهلم جرا حتى يكمل المقرر أو يكتفي بجزء منه. ما ينبغي الإشارة إليه ، هو أن دور المعلم قد إختلف عما كان عليـه فبموجب إستخدام الحقيبة التعليمية في التعليم ، وجب عليه تخطيط وتصمـيم الحقيبة.( أنظر الشكل الموالي رقم (1 ) ):
"وعموما ، تبقى الحقيبة التعليمية شكلا من أشكال التعلم الذاتي ، وقد أثبتت الأبحاث فاعلية هذا النمط من التعلم ، حيث يساعد كثيرا في اكتسـاب المهـارات وتعديل الإتجاهات مقارنة مع بدائل تعليمية أخرى".( حسن علي سلامة، 1995، ص: 166 )
3-2- التعليم المبرمج:
إضافة إلى صيغ التعلم الذاتي التي سبق عرضها ، فالتعليم المبرمج أيضا واحد منهـا مهدت لظهوره نقائص التعليم التقليدي الذي في ظله ، يقوم المدرس بشرح المعارف الجديدة بوتيرة تعد بطيئة جدا بالنسبة للطلبة ذوي المستوى العالي وسريعة جدا بالنسبة لمنخفضي المستوى.
ولعل النقائص عديدة مما زاد من قيمة التعليم المبرمج الذي ظهر كأسلوب من أساليب التعليم الحديثة المتصدية لنقائص التعليم التقليدي والمؤكدة على أنه لا نشاط ولا معرفة إلا تلك النابعة من ذوات الأفراد. حينها أصبح التعلم علما ينبغي تلقينه ، وهذا من بين الجوانب الأساسية التي دافع عنها "سكينر Skiner" ( 1954 ) في أحد مؤتمرات علم النفس بجامعة "هارفارد" بعنوان "فن التدريس وعلم التعلم".
يعرف التعليم المبرمج أنه "طريقة من طرق التعلم الذاتي ، تمكن الفرد من أن يعلم نفسه"ذاتيا" بواسطة برنامج معد بأسلوب خاص يسمح بتقسيم المعلومات إلى أجزاء صغيرة يستجيب لها المتعلم تدريجيا". ( أحمد حامد منصور ، 1986 ، ص: 66 )
إن "أحمد حامد منصور" ( 1986 ) يؤكد من خلال تعريفه أن التعليم المبرمج هو فعلا أحد صيغ التعلم الذاتي ، فهو أسلوب يتضمن بعض البرامج التي تتيح الفرصة

أمام كل متعلم للسير ذاتيا أو بصورة مستقلة بإتجاه هدف معين يكسبه معلومات ومهارات حسب سرعته الخاصة به ، مع توفير التعزيز الضروري المساعد على تشكيل الإستجابة.
وباعتبار أن التعليم المبرمج أحد صيغ التعلم الذاتي، فهو يتميز بخصائص جعلت منه إحدى السبل التي يسعى بها الفرد إلى أن يتعلم ذاتيا، ومن أهم هذه المميزات:
- يجعل المتعلم يتعلم بنفسه، فهو يزيد من قوة حافز المتعلم بإعطائه مسؤولية تعليم نفسـه.
- يجعل المتعلم يتعلم بسرعة أكبر وذلك بحدوث التعزيز الفوري لكل خطوة من خطوات الدرس.
- يتيح للطالب أن يعمل بأسلوب فردي، وفقا لسرعته ومعدله في الخطوة. وهكذا فبدلا من تحديد فترة التعلم وجعلها ثابتة ( فصلا دراسيا )، يتاح لكل تلميذ أن ينفق ما يحتاج من وقت لكي يحقق هذه الأهداف.
- يتم اختيار محتوى البرامج الجيدة عادة، ويحدد تسلسل موادها على أساس دراسة حاجات المتعلمين.()
تبقى هذه المميزات بعض مما يميز التعليم المبرمج، وهي في الوقت ذاته بعض مما يحققه هذا التعليم بالنسبة للطالب. ومهما وجدت المآخذ والانتقادات الموجهة له، فلا يمكن الإنكار أنه من أهم أنماط التعليم الساعية دوما إلى تأكيد استقلالية المتعلم ونشاطه الذاتي في التعلم. كما أنه لا مجال للنسيان أنه قائم على نظريات علمية ومنهج محدَّد في تصميم خطواته بحيث يمكن للمدرس أن يسير على هدى هذه الخطوات() في تدريسه العادي.
2-4- أنظمة التوجيه للسمعي:Audio Tutorial Systems
"بدأ هذا النظام" بوستلثويت postleth wait" ( 1972 )(). بموجب هذا النظام ، قام بتسجيل توجيهاته لكل خطوة على شريط ( cassette ) يستمع إليه كل طالب ، ثم يتوجه حسب هذه التعليمات إلى مكان محدد ، مزوداً بمواد تعليمية لأداء مهمة معينة. ومن تم تحقيق هدف محدد ( مشاهدة شريحة مجهرية مثلا، أو إجراء تجربة ) ". ( حسيـن حمـدي الطوبجـي ، 1995 ).
ما يميز هذه الأنظمة هو الدراسة المستقلة المجهزة بتسجيل صوتي يستمع إليه الطالب ثم يتوجه إلى الأنشطة التعليمية المختلفة مع توفر شخص لتقديم المساعدة عند الحاجة فقط. هذا فضلا عن أن الطالب يسير حسب سرعته في الإنتقال من موقع لآخر ومن خطوة لأخرى.
كما أنه بموجب هذه الأنظمة يقوم كل طالب بإعداد موضوع معين للحديث حول أحد الأهداف المحددة، ولكل طالب أن يناقش ذلك. وتبقى أنظمة التوجيه السمعي أيضا من بين صيغ التعلم الذاتي، تسعى لمواجهة الفروق الفردية وتؤكد على مراعاة نمط وسرعة التعلم لدى الطالب().
2-5- صيغ أخرى للتعلم الذاتي:
فضلا عن صيغ التعلم الذاتي التي سبق ذكرها ، يضيف " محمد مقبل عليمات" (1989) صيغا أخرى تركز على التعلم الذاتي ، لخصتها الباحثة على الشكل التالي:( محمد مقبل عليمات ، 1989 )
2-5-1- التعلم بواسطة التقارير والأبحاث:
هذا الأسلوب يعتمد على تكليف الطالب بكتابة بحث أو تقرير حول موضوع محدد ويحظى بمتابعة الأساتذة في الجامعة. وأفضل طريقة عمل في هذا المجال هي جعل الطالب يراجع مصادر متعددة ذات علاقة بالموضوع، مع تشجيع النظرة التحليلية .
وبهذا يمكن القول أن هذا الأسلوب يتيح المجال للطلاب كي يطلعوا على معلومات أوسع ، بل يسعوا إلى مصادر المعرفة بأنفسهم ويحرصوا على تنوعها مما يكسبهم خبرة في مجال تقويم المعرفة وطريقة جمعها.
2- 5-2- التعلم بالمراسلة:
أسلوب التعلم هنا، يعتمد على إرسال الكتب والمطبوعات والتوجيهات والتعليمات وتوضيح قضايا الامتحان ونقل المعلومات عامة إلى المتعلمين الراغبين في ذلك أينما وجدوا.
عموما ، واهتداء بما سلف ، يمكن القول أن صيغ التعلم الذاتي عديدة ومتنوعة ، وما سيق منها في هذه الدراسة ليس سوى أمثلة عن بعضها ، والتي تخرج بالتدريس من نمطه القديم الذي يفرض على المتعلم سلبية دوره إلى أنماط من التدريس حديثة ومختلفة.
بعض من صيغ التعلم الذاتي ترتكز على معينات تكنولوجية فتصبح أداة ملائمة لمتطلبات العصر، ويمكن للمدرس أن يستفيد منها بالصورة التي تلائمه وتلائم حاجات وخصائص وسمات المتعلمين لديه، دون إغفال لاختلافاتهم الفردية.
3- سمات ذوي التعلم الذاتي:
يظل الاهتمام بالتعلم الذاتي قاصرا في ظل الجهل بالسمات المرافقة له ، والتي من شأنها أن تيسر على المدرس تهيئة الظروف والمواقف المساعدة على إستثارته وتشجيعه وتنميته. فما سمات ذوي التعلم الذاتي؟
يمثل موضوع سمات شخصية ذوي التعلم الذاتي مكانة هامة تجعله محور دراسات عدة،من جملة هذه الدراسات:
ما ذكره "ممدوح الكناني" ( 1990 ) وهو عبارة عن مجموعة من نتائج الدراسات التي اتخذت من سمات ذوي التعلم الذاتي محورا لها ، كدراسـة كـل من "كوينينـغ Koening" وزميلـه
( 1959 ) و"شيكرينغ Chickering" ( 1964 ) و"وود Wood" وماك كـردي
Mc.curdy"( 1974 ) و"بارتـون Barton" (1976).(ممدوح الكناني، 1990 ، ص ص: 19 – 22-24-25 ).
شملت دراسة "كوينينغ Koening" و"ماك كيشي Mc keachie" ( 1959 ) عينة قوامها 421 طالبا ، قسمت إلى ثلاث مجموعات طبقا لطريقة التدريس وهي المحاضرة التقليدية ومجموعات المناقشة الصغيرة والدراسة المستقلة. وقد استخلصا وجود فروق دالة بين المجموعات الثلاث لصالح مجموعة الدراسة المستقلة ، وذلك في الحاجة لتحقيق الذات والحاجة للإنجاز والحاجة للقوة.
أما دراسة " شيكرينغ Chickering " ( 1964 ) ، فقد مثل عينتها طلبة كلية "جودارد Godard" الذين يقومون بالدراسة المستقلة ، التي تتميز بالمبادأة وتحمل مسؤولية تحديد ما يستعمله الطالب والطريقة التي سيتعلم بها. أما المدرس فعون لا يتدخل إلا إذا طلب منه ذلك.
قدم صاحب الدراسة لكل أستاذ أسماء 188 طالباً ، طلب منهم تحديد أسماء أفضل خمسة طلبة، وذلك من حيث الإستقلالية ( التي تحاول الكلية غرسها في طلبتها ) كما طلب منهم وصف الخصائص المشتركة بين الطلبة الخمسة الذين إختيروا. وقد قدم 26 أستاذا من بين 28 أستاذا أسماء الطلبة الخمسة ، وقدم 20 أستاذا منهم تقارير عن الصفات التي يشترك فيها الطلبة الخمس وهي كالآتي:
1- الإنسجام و التناغم مع الكل ، غير عدواني ، يرتبط بالآخرين ولكنه لا يعتمد عليهم.
2- المغامرة وتتمثل في القدرة على المعارضة والتحدي ومواجهة المشكلات ، منفتح للخبرة ومُبادئ.
3- يعرف كيف يستخدم مصادر التعلم ، ويعرف متى يحتاج للمساعدة ، يقتحم المادة العلمية ويتعمق فيها.
4- المثابرة ، فهو يستطيع المحافظة على مكانته ، ويظل مدفوعا ودائب العمل من أجل إرضاء ذاته ، لديه الطاقة والتصميم على العمل ولديه ثقة واضحة بالنفس.
وقد قام "شيكرينغ Chikering" باختيار خمسة طلاب بالسنة الثانية من العينة السابقة والذين تكرر ذكر أسمائهم من طرف الأساتذة سبع مرات أو اكثر ، وكون منهم المجموعة التجريبية التي قارن نتائجها بالمجموع الكلي للطلاب ( المجموعة الضابطة )، وهذا على مستوى بعض سمات الشخصية. وكان من نتائج الدراسة وجود فروق دالة بين المجموعتين لصالح مجموعة مرتفعي الإستقلال وذلك من حيث النضج الإجتماعي ، والعلاقات الإجتماعية والثقة بالنفس في العلاقات مع الآخرين ، والأصالة ، والحساسية الجماعية والتحررية والإتجاهات الموجبة نحو التعلم والمعلمين ، كما أن المجموعة التجريبية أكثر إنضباطا وأكثر تنظيما من المجموعة الضابطة.
وفي دراسة قام بها "وود Wood" و"ماك كردي Mc curdy" ( 1974 ) لتبيان العلاقة بين خصائص التوجه الذاتي في التعلم والنجاح في مادة الكيمياء المتقدمة و التي تم تدريسها على أساس تفريد عملية التعلم.شملت عينة هذه الدراسة 15 % من المتفوقين في التحصيل ( 73 طالبا ) و15 % من المنخفضين فيه ( 62 طالبا ) ، وقد قدمت لهم ثمانية بنود تتضمن خصائص التعلم ذاتيا ، قصد تحديد مدى توافرها لدى العينتين الجزئيتين ، وهي:
1- العمل مستقلا عن توجيه المدرس.
2- البحث عن إجابات للأسئلة دون مساعدة.
3- إستغلال الوقت الذي يقضيه في الفصل بفاعلية.
4- تخطيط وجدولة العمل المدرسي.
5- إستخدام المعلومات والمهارات التي درسها وتعلمها.
6- إستخدام مواد المنهج دون مساعدة.
7- تخطي الأنشطة التي يتقنها بالبحث عن الجديد.
8- العمل بمعدل يتناسب مع قدرته.
أخيرا ، أسفرت نتائج هذه الدراسة عن وجود فروق دالة لصالح مجموعة المتفوقين في التحصيل على مستوى جل البنود الثمانية السابقة ما عدا البندين الثاني والسابع.
ومن جملة الدراسات التي جمعها "ممدوح الكناني "أيضا دراسة "ججليلمينو Gugliemino"
( 1977 ) ، التي توصلت إلى العوامل الثمانية الآتية كمكونـات للتعلم الذاتـي: الإنفتاح للخبـرات، مفهوم الذات كعامل منشط للتعلم ، الحدس و الاستطلاع في التعلم ، تقبل مسؤولية تعلمه ، حب التعلم، الابتكارية ، التوجه للمستقبل ، القدرة على إستخدام المهارات الأساسية في حل المشكلات.
ومن الدراسات العربية في هذا المجال ، دراسة "طلعت منصور" ( 1977 ) ، الذي يرى أن التعلم الذاتي يتطلب مجموعة من السمات الإنفعالية والدافعية ، تعمل كمحركات وموجهات تدفع بنشاط هذا التعلم إلى النمو والإرتقاء ،ومنها:
1- الإرادة الواعية ، "وما يباشر الفرد من سلطة واعية على نفسه ، ومن ضبط لدوافعه المختلفة وما يتخذه من قرارات تحدد مساره الحياتي والتحكم في توجيه هذه العملية الهادفة إلى النمو والإرتقاء ببنية الشخصية ككل". ( طلعت منصور غابريال ، 1977 ، ص: 99 )
ولا غرو من هذا ، فالسلوك الإرادي الواعي بضرورة تنشيط الجهد الذاتي وتحريك طاقات الأفراد لتذليل الصعوبات الحائلة دون تحقيق أهدافهم ، سواء كان مصدرها داخليا أم خارجيا.
2- الدافع للجدارة والكفاءة : "من الصعب أن يتكون لدى الإنسان إهتمام بنشاط معين إلا إذا حقق درجة معينة من الجدارة أو الكفاءة في هذا النشاط". ( نفس المرجع السابق ، ص: 249 )
كذلك فإن التحمس والحمية التي يبديها التلاميذ لكي ينتقلوا إلى الخطوة التالية في برنامج الدراسة يعتمد حسب "طلعت منصور" على ثقة الطالب في قدرته على فهم المادة ، وهذا ما يمثل لب دوافع الجدارة والكفاءة ، ويمكن للتربية تنمية هذه الدوافع من خلال التأكيد على المسؤولية الفردية والمبادأة وعلى الإستقلالية في القرار والأداء ، وعلى إنضباط الذات.
وإذا إتسع المجال لذكر كل هذه الدراسات ، فلن يضيق بذكر سلسلة الدراسات التي قام بها "تورانس" و"صلاح مراد" ، منها الدراسة المجراة في ( 1978 ) ، والتي شملت عينتها 1729 طالبا موهوبا ، وقد استخدم فيها الباحثان السمات المميزة لذوي التعلم الذاتي ، وهي عشر سمات يتضمنها مقياس "ججليلمينو" للتعلم الذاتي ، والتي تحدد مدى قابلية الفرد للتعلم الذاتي وهي:
1- يحب تعلم الأشياء الجديدة.
2- لا يحب أن يخبره المدرس ماذا يفعل طوال الوقت.
3- يعجب بالأشخاص الذين يتعلمون دائما أشياء جديدة.
4- يعمل دائما لمصلحته وبكفاءة.
5- يعمل جيدا ضمن مجموعة حل المشكلات.
6- يربط ما يتعلمه بأهداف المستقبل.
7- لديه حب إستطلاع مرتفع.
8- يفكر جيدا في الطرق غير المعتادة لعمل الأشياء.
9- عندما يريد أن يكتشف شيئا يجد الخطة لعمله.
10- يحب التعامل مع المشكلات التي ليس لها حلولاً محددة.
وقد أثبتت الدراسة نمو القابلية للتعلم الذاتي خلال المراحل الدراسية المختلفة ، كما أثبتت إرتباط التعلم الذاتي بالطلاقة والأصالة ارتبـاطا دالاً إحصـائيا.(Torrance & Mourad , 978 )
أما الدراسة الثانية المشتركة بين " تورانس" و"صلاح مراد" ( 1978 ) فهـي الدراسـة التي شملت 41 طالبا من خريجي كليات التربية. درست العلاقة بين القابلية للتعلم الذاتي والتفكير الإبتكاري. كان من نتائجها وجود إرتباط دال بين القابلية للتعلم الذاتي والأصالة و"إرتباط دال بين الأداء الإبتكاري والقابلية للتعلم الذاتي ( ر=0,71 ) ، كما أثبتت الدراسة علاقة دالة بين القابلية للتعلم الذاتي وعمل النصفين الأيمن ( 0,43 ) والأيسر للمخ ( 0,34 ). كما إرتبطت هذه القابلية بسمات الشخصية الإبتكارية بمعامل قدره 0, 38 "
Mourad, 1979 A ) ( Torrance &
وفضلا عن الدراسات سابقة الذكر "لتورانس ومراد Torrance & Mourad "، فقد أجريا دراسة أخرى في 1979 ، تم التوصل من خلالها إلى ثمانية عوامل تحدد سمات الفرد مرتفع التعلم الذاتي ، وهي: (B Torrance & Mourad , 1979) ( محمـود فتحي عكاشة،1986 ب ).
1- الإتجاه الموجب نحو التعلم الذاتي أي حب التعلم والإستمتاع به.
2- الثقة بالنفس ، ويتمثل هذا العامل في مشاعر التفوق ، الوعي بمصادر المعلومات ، المرونة في النظر للأدلة والبراهين الجديدة.
3- الإعتماد على النفس وحب الغموض والمغامرة وينعكس هذا العامل في حب المغامرة والمخاطرة ، وحب الإستطلاع ، وعمل الأشياء الجديدة ، وتحمل مسؤولية التعلم والقدرة على العمل باستقلال والميل للتعقيد.
4- تفضيل الموضوعات الجديدة وغير المألوفة ، ويتمثل ذلك في حب الإستطلاع ، التفكير في المستقبل ، الإنفتاح للمواقف الجديدة ، المرونة ، الإشباع الذاتي.
5- الإنفتاح على الخبرات التعليمية المختلفة ، ويتمثل هذا العامل في القدرة على التعلم ، مناقشة الأفكار ، الوعي بأهمية التعلم.
6- ضبط النفس والقدرة على التحكم الذاتي: أي القدرة على التنظيم ، ضبط الذات والقيادة وإشباع الذات.
7- فهم الذات ، ويشمل الوعي بما هو هام ومناسب وتحديد ميوله وحاجاته المتنوعة ، ومدى مقاومته للإحباط.
8- تحمل مسؤولية التعلم ، ويتمثل هذا العامل في تحمل الفرد لمسؤولية تعلمه والإعتراف بها.
ولن ينضب الحديث بذكر الدراسات الثنائية "لتورانس ومراد " بل هناك من الدراسات العربية التي حاولت بدورها تحديد ما يميز التعلم الذاتي من سمات عديدة ، ولعل دراسة "سامي محمود أبوبيه " ( 1985 ) واحدة من تلك الدراسات. وقد تكونت عينتها من 320 طالبا. وقد أثبتت نتائجها أن مرتفعي التعلم الذاتي يتسمون بوجهة ضبط داخلي ، وقد إتضحت الفروق بين متوسطي ذوي وجهة الضبط الداخلي وذوي وجهة الضبط الخارجي ، لصالح المجموعة الأولى وذلك في القابلية للتعلم الذاتي.
( سامي محمود أبوبيه، 1985 )
حاول "ممدوح الكناني" ( 1990 ) ، من خلال دراسته التي شملت 170 طالبا إيجاد معادلة رياضية للتنبؤ بمدى قابلية الفرد للتعلم الذاتي من خلال تحديد درجاته على عدد من مقاييس سمات الشخصية ، وقد توصلت الدراسة إلى المعادلة التالية:
" القابلية للتعلم الذاتي= الكفاية العقلية + التحصيل عن طريق الإستقلال – المشاركة الإجتماعيـة ".
( ممـدوح الكنانـي ، 1990 ، ص ص: 1 - 47 )
وقد فسر الكناني " أجزاء هذه المعادلة ، فهو يرى أن الكفاءة العقلية لدى الفرد تقوم بتنشيط جهده الذاتي وشحذ طاقاته ، كما أن التعلم الذاتي يعتمد على الإستقلال الذاتي الذي يتحدد "بالحصول على الحرية والتخلص من المعوقات والإنطلاق من الحصار...تحاشي النشاطات التي تفرضها السلطات المسيطرة، الإستقـلال في التصـرف وفقا للدوافع ، وازدراء العرف" ( وهذا التحديد للإستقلال الذاتي يوضح العلاقة العكسية بينه وبين المشاركة الإجتماعية ). ( سيد أحمد عثمـان وفؤاد أبو حطب ، 1978 ، ص: 121 )
ويبدو أن دراسة "ممدوح الكناني" قد تميزت واِنفردت بسدها الثغرة عن طريق إيجاد معادلة للتنبؤ بقابلية الفرد للتعلم الذاتي من خلال عدد من سماته ، خاصة وأن الدراسات السابقة اقتصرت على دراسة معاملات الإرتباط بين التعلم الذاتي وبعض سمات الفرد ، ولم تحظ بنتائجها نحو التنبؤ بقابلية الفرد نحو التعلم الذاتي من خلال هذه السمات مجتمعة.
وصفوة القول ، أنه من العرض السابق للدراسات السابقة ، يتضح أنها أفلحت في إثبات إرتباط القابلية للتعلم الذاتي بالسمات المرغوب فيها من وجهة نظر الصحة النفسية. وقد أكدت على هذا الارتباط ، وأكدت من خلاله أهمية مختلف هذه السمات في تحديد القابلية نحو هذا التعلم وهي بذلك لم تنقص من قيمة الجانب العقلي. وقد يكون هدفها وضع هذه السمات موضع الإعتبار ، لا سيما عند التوفيق بين أساليب المدرس في التدريس وأساليب الطلاب في التعلم.
4- تطبيق التعلم الذاتي في المؤسسة التعليمية:
هل تتوفر فعلا محاولات إعداد المتعلمين والمعلمين ومكونيهم ليتابعوا أنفسهم بأنفسهم ذاتيا ؟ وإلى أي مدى تبقى المؤسسة التعليمية وفية بمسؤوليتها في تنمية قدرة الفرد على أن يعلم نفسـه بنفسـه و يعتمد عليها في تحصيل المعرفة ،و يوجه ذاته في عملية التعلم؟ وهل من صعوبات تحول دون ذلك؟ وما الدور المنتظر من المدرس في سياق تنمية التعلم الذاتي؟
تلك أسئلة يجب معالجتها طالما اجتمع الشك و الاعتقاد بأن المؤسسة التعليمية على اختلاف مراحلها التعليمية أولى باحتضان التعلم الذاتي ، وأن من شأنها رعايته وتنمية إتجاه المتعلمين نحوه ، دون تجاهل اختلاف قدرات المتعلمين وتباين أساليب تعلمهم. إذ كما يقول "فرانك براون" في كتابه "علم النفس التربوي" " لا يوجد شيء غير متكافئ مثل المعالجة المتكافئة لغير المتكافئين". فكيف يمكن تدريس مجموعات من المتعلمين ، يختلفون في خصائصهم دون تبني التعلم الذاتي؟
4-1- التدريس لفئات متفردة ( مختلفة ):
لعل "ساندز وكيري & Kerry Sands" ممن ساهموا في البحث والكتابة عن موضوع تدريس ذوي القدرة المختلفة وكيفية تنظيم تعلمهم داخل غرفة الفصل الواحدة. ففي نفس السياق يريان أن التعليم الناجح لمن يختلفون في قدراتهم وإهتماماتهم ودوافعهم، مرتبط بإعداد المدرس دروسا تُوائم المعدلات والإحتياجات التعليمية لكل من المتعلمين. وهنا تبرز الحاجة إلى التعليم الذاتي نظرا لأهميته في هذا المجال ، رغم أن الواقع - من خلال الدراسات - يثبت إهماله والتخلي عنه لصالح أساليب التعليم الأخرى ، "كتعليم الصف ككل" أو "التعليم في مجموعات". إن هذا ما أثبتته إحدى الدراسات من خلال محاولتها تحديد الوقت النسبي الذي يمارس فيه المعلم الأنماط الثلاثة خلال الدرس ( التدريس الجمعي، العمل في مجموعات ، التعليم الذاتي ). وعندما سئل المعلمون - عينة الدراسة - عن سبب لجوئهـم للتدريس الجمعـي معظم الوقـت كانت الإجابة هي أن التلاميذ لا يهتمون بأن تترك لهم الحرية لتعليم أنفسهم دائما، وأن تنظيم التعليم والتعلم غير موجود في الأنماط الأخرى، بالإضافة إلى أنه أسلوب إقتصادي.(sands&Kerry,1982,p:52)
وفي المقابل، ورغم ما يرافق التدريس الجمعي من مبررات قد تلغي كل بديل له، إلا أنه من غير المقبول التغاضي عن قصوره وعدم فعاليته في بعض جوانبه، "وقد أثبتت التجارب والممارسات العملية بأن التدريس الموحد الذي يتجاهل الاستعدادات الفردية، هو في أحسن الحالات لا يناسب إلا عددا قليلا من المتعلمين. والتعليم الذاتي هو طريقة مناسبة لمواجهة الفروق في الاستعداد". ( عطوف محمود ياسين ، 1981 ، ص: 166 )
وعليه يصبح التحدي الرئيسي الذي يواجه المدرس من الناحية السيكولوجية والتربوية هو التوصل إلى طرق لتكييف التعليم بما يناسب كل فرد ، ولا أنسب لذلك مثل التعليم الذاتي كما عبر عن ذلك "عطوف محمود ياسين" ( 1981 ). وللمعلم أن يعود إلى إجراءات التعليم الذاتي المنبثقة عن تساؤلات أثارها "هـوفنHowen " ( 1976 ) ونقلهـا "أبو طالـب محمـد سعيـد" ( 1990 ) على النحو التالي:
- ما حاجات الفرد وقدراته؟
- ما مكان الأهداف السلوكية؟
- ما أنواع الفعاليات ( الأنشطة ) المطلوبة؟
- ما التقنيات المطلوبة؟ ( الطرائق )
- ما مكان مراكز التعلم؟
( أبو طالب محمد سعيد ، 1990ب ، ص: 49 )
وقد يهتدي المجيب على ضوء تساؤلات "هوفر" إلى تخطيط العملية التعليمية بما يوافق التعلم الذاتي ، بحيث تكون مجمل الإجابات على تلك التساؤلات بمثابة إجراءات تبدأ بالفرد وتنتهي إليه ، ويعني هذا ما يلي:
1- تحديد مستوى المتعلم وسلوكه منذ بداية العملية التعليمية.
2- على ضوء هذا التحديد يتم إختيار الأهداف التعليمية.
3- أن يختلف اختيار المواد التعليمية حسب المستوى الخاص بكل متعلم.
4- الوقت الذي يمضيه الطالب يحدد إنجازه هو ولا يعمل في وقت مرسوم مسبقا.
5- يقارن تقدم كل طالب في الإنجاز مع أهداف خاصة ، لا مع مستوى تقدم إنجازات طلبة آخرين.
6- يستخدم الطالب مواد وأجهزة متنوعة.
7- يتمتع الطالب بزيادة حرية الحركة.
لعل النقاط سالفة الذكر والتي إستخلصت من تسـاؤلات "هوفـر Hower" ( 1976 ) هي نفسها التي تقوم عليها برامج التعليم الذاتي على مستوى التعليم العالي، وهي ستة قواعد متساوية الأهمية حسب "ديامون" وآخرون ( Diamon & Others , 1975 , p: 4-7 ):
أ- أطر زمنية مرنة: تسمح هذه الأطر الزمنية للطلبة بأن يتعلموا بسرعتهم الخاصة، وحسب الفروق الفردية. وقد تبين أن أسرع طالب يصل إلى الهدف بوقت يعادل ثلث الوقت الذي يحتاجه أبطأ طالب.
ب- التشخيص والعلاج: معرفة خلفية الطالب ومهاراته السابقة واستعداداته للمساق، وإعطائه إختبارات ، ويقدم البرنامج وحدة ، وحدة ويجزأ الإنجاز().
ج- إختيارات المحتوى: توضع أمام الطالب إختيارات متعددة حسب الميل والرغبة و الإستعداد وتمثل تلك الإختيارات إتجاهات متعددة لموضوع دراسي واحد.
د- تقويم الطالب ومرونة الوقت: إن الحاجة إلى التقويم المستمر، تتطلب وجود مرونة في الوقت لضبط توقيت حاجة الطالب وإشعاره بمدى تقدمه().
هـ- إختيار الأماكن: لا يتعلم الطالب في القسم فقط، فقد يحتاج إلى المختبر أو مراكز تعلم أخرى
( كالزيارة الميدانية ).
و- الصيغ البديلة للتعليم: كاستخدام التلفزيون والأشرطة الصوتية، والتعليم المبرمج وكذا اختيار نمط الدراسة، كالدراسة المستقلة أو الدراسة التقليدية.
وللعلم فإن المدرس المهتم بالتعلم الذاتي قد يركز على المشروعات والواجبات المدرسية وأشياء من هذا القبيل. لكنه مع ذلك ينبغي أن يدرك أن هذه الموضوعات الواجب عملها قد لا تساعد المتعلم بالضرورة على أن يستقل في عملية التعلم ، وذلك لكونها جزءاً من عملية فرضت
عليه ألا وهي العملية التعليمية.
ولهذا فقد يتطلب تربية الإتجاه نحو التعلم الذاتي إتاحة الفرص أمام المتعلم للمشاركة أكثر في مختلف مراحل العملية التعليمية ، وأن يشارك في صياغة الأهداف المرتبطة بتعلمه وفي إختيار وإنجاز الأنشطة التعليمية وتقييمها ، على أن يمثل هذا خطوة نحو تعويد الفرد على أن يعلم نفسه بنفسه، وينبغي أن تُتْبع بخطوات أخرى.
4-2- تنمية التعلم الذاتي:
تجدر الإشارة هنا ، إلى أن التعلم الذاتي لا يعني قيام الفرد بكل ما يريد أن يفعله حينما يريد أن يفعله ، ولكنه يتضمن الإستقلال "المسؤول". ولهذا كان من اللائق أن يتضح تصور التعلم الذاتي أولا على مستوى أذهان المدرسين فيتم تحاشي كل إلتباس من شأنه أن ينقص من قيمة التعلم الذاتي.
وبإتضاح التصور ، يمكن لهؤلاء أن يسعوا سعيا سليما نحو مساعدة المتعلمين على أن يتكفلوا بأنفسهم ذاتيا ويتحملوا مسؤولية ذلك ، إذ الهدف هو مساعدتهم على التعلم كيف يتعلمون وزيادة قابليتهم للتعلم الذاتي.
ويؤكد "بووديل Bowdel" ( 1976 ) " أنه يمكن تنمية التعلـم الذاتي داخـل الفصـل وذلك بمساعدة التلاميذ على أن يكتشفوا معنى بالنسبة لذواتهم ، وأن يكتشفوا ويحلـوا المشكلات وأن يساعدوا بعضهم بعضا ، وأن يتسم مناخ الفصل بالسلم والأمان والدفئ والتقبل ، وأن يتحمل التلاميذ مسؤولية تحديد أهدافهم وتخطيط برامجهم وإكتشاف وتحديد وإستخدام مصادرهم للتعلم". ( طلعت منصورغابريال ، 1977 ، ص: 329 )
والملاحظ هو أن بعض المتعلمين ينجحون في أن يصبحوا قادرين على التوجه الذاتي دون أي مجهود متعمد من المؤسسة التعليمية أو التأييد الخارجي() ، مما يستوجب تدخلا يقتضي مساعدة الفئة الثانية على تشجيع التعلم الإستقلالي لديها ولِمَ لا التدخل أيضا على مستوى الفئة الأولى ، إما لإبقائها على قابليتها للتعلم الذاتي أو زيادة درجتها منه؟وفي كلتا الحالتين تبقى الحاجة ماسة لمساهمة المدرس في تنمية هذا النوع من التعلم، فكيف يمكنه ذلك؟
1-2-4دور المدرس في تنمية التعلم الذاتي:
قد لا يصح هنا إغفال دور المدرس في تعليم المتعلمين الاتجاه نحو المزيد من التعلم. في هذا السياق يدعو "ديل Dale" المدرس إلى<< أ ن يشجع عملية النمو الذاتي للتلاميذ إلى أقصى مداه و عليه أن يدفعهم ليتحروا الحقيقة بمفردهم و الوصول إلى تفسيراتهم الخاصة بهم، وينبغي له أن يلقنهم أقل قدر من المعلومات وأن يمنحهم فرصة الاكتشاف بأكبر قدر ممكن.>>(أحمد أحمد عواد،1997،ص:13)
إن دعوة "ديل" هذه لتفصح عن بعض ما ينتظر من المدرس في إطار تنميته للتعلم الذاتي،و قد يتضح دور المدرس في هذا الإطار من خلال المقارنة التي أقامها "ويت"(1970) بين المدرس الإسهامي(مربي التعلم الذاتي)، والمدرس التقليدي:(طلعت منصورغابريال،1977 ،ص:233)
جدول يوضح المقارنة بين المعلم الإسهامي و المعلم التقليدي حسب ( ويت)
|
المعلم الاسهامي |
المعلم التقليدي |
|
·1 يركز على عملية التعلم-تعلم كيفية التعلم-·2 يحتوي المتعلم بفاعلية في الاضطلاع بمسؤولية تعلمه.·3 يساعد التلميذ على أن يتعلم أن يكون باحثا نشطا عن المعلومات،·4 و أن يحدد مصادرها المتاحة و يفيد منها بفاعلية.·5 يتوقع من التلميذ أن يتعلم التوصل إلى المعلومات و استخدامها بقدر ما تكون لازمة لحل المشكلات.·6 يتوقع من التلميذ أن يتعلم بواسطة الاستقصاء و الاستكشاف و طرح الأسئلة،·7 و تكوين و اختبار الفروض،·8 و حل المشكلات.·9 يحتوي التلميذ في قياس و تقويم خبرة التعلم،·10 و المعلومات المستوعبة،·11 و التقدم نحو تحقيق الأهداف.·12 تعلم العمل بفاعلية مع الآخرين في المناشط التعاونية لحل المشكلات.·13 يركز على المناقشات و المناشط الجماعية التي يصححها و يقومها التلاميذ أنفسهم. |
·14 يركز على تقديم المحتوى و الحقائق والمعلومات·15 يضطلع بمسؤولية تقرير ما يحتاجه التلميذ و يدفعه للتعلم.·16 يقرر ما يحتاجه التلميذ،·17 و يوفره خلال الدروس و تعيينات القراءة و الأفلام،·18 الخ.·19 يتوقع من التلميذ تعلم المادة المقدمة إليه،·20 بهدف استدعائها في الامتحانات.·21 يتوقع من التلميذ أن يتعلم أساسا بواسطة عملية خزن المعلومات في الذاكرة و حفظها،·22 و تكوين استجابات للأسئلة.·23 يقيس و يقوّم المادة التي يقدمها و فاعلية التقديم،·24 و أداء و تقدم كل تلميذ.·25 بهدف زيادة التحصيل و الدرجات المدرسية و ما شابه ذلك من الإثابة.·26 يركز على الدروس و الإلقاء و المناقشات الجماعية و غير ذلك من المناشط التي يضطلع بها المعلم و يقوّمها وحده. |
و من خلال ما سبق، يتضح أن المدرس المهتم بتربية التعلم الذاتي، يبقى بعيدا عن أية عشوائية عكس ما يظن حين يتحدث عن الاستقلالية، وتوجيه الذات...كما أن إشراك المدرس للمتعلمين في مسؤولية ما يعلمهم، لا يقلل في شيء من قيمة الأدوار الأساسية التي هو مطالب بمباشرتها (تأديتها) وهي الأدوار القائمة على تنمية التعلم المسير ذاتيا Self -Propelled learning،أكثر من التعلم المسير بالمعلم Teacher -Propelled learning،و هي نفسها الأدوار التي تخلق الظروف المواتية لتحقيق مستوى راق من انضوائية المتعلم في التعلم، شرط أن يكون المدرس نفسه منضويا في مناشط التعليم القائمة على تربية التعلم الذاتي و عارفا بها.
4-3- بعض المشاكل التي تواجه تطبيق التعلم الذاتي في المؤسسةالتعليمية:
رغم أهمية وضرورة التعلم الذاتي ، إلا أن هناك بعض المشكلات التي تواجه تطبيقه في إطار المدرسة التقليدية ، كصعوبة وضع برامج خاصة بهذا النوع من التعلم ، ومشكلات أخرى تتعلق بتهيئة الأماكن المناسبة للأنشطة التعليمية ، وأخرى متعلقة بتحديد الأهداف وصياغتها وربما صعوبة الوصول إلى مستوى من الإتقان في الأداء خلال وقت محدد ، فضلا عن بعض المشكلات الأخرى التي قد تظهر عند تطبيق إجراءات التعلم الذاتي في المدرسة التقليدية.
هـذا ويقوِّم "صلاح العربي" ( 1978 ) بعضا من هـذه المشاكل ، نقلـها عنه "ممدوح الكناني"
وهـي: ( ممدوح الكناني ، 1990 ، ص: 14 – 15 ) .
-1مشكلة المواد التعليمية: فالمنهج في المدرسة التقليدية لا يتضمن مستويات متعددة ليواجه الفروق الكمية والنوعية في قدرات التلاميذ على التحصيل ، ولا تنظم المواقف التعليمية بطريقة تسمح للتلميذ بأن يتابعها بالسرعة التي تسمح بها إمكاناته وقدراته.
وحل هذه المشكلة يقتضي توفير الأجهزة والمواد التعليمية والأماكن المخصصة لعرض الأنشطة المختلفة.
2- مشكلة تتعلق بتنظيم الدارسين في مجموعات تتفق في الميل والحاجة والقدرة ، وحل هذه المشكلة يتطلب إعداد إختبارات تشخيصية ، تبين مستوى قدرات المتعلمين وأسلوبهم المفضل في التعلم ، ومدى حاجتهم للعمل الجماعي والفردي.
3- مشكلة عدم تجانس طرق التعلم ، حيث يفضل بعض المتعلمين العمل مستقلين عن الآخرين بينما يفضل الغالبية منهم أن يقوم المعلم بإعداد البرنامج التعليمي ، ومنهم من يحتاج للمتابعة والتشجيع في كل خطوة يخطوها ، بل منهم من ينبغي تأنيبهم وعقابهم قبل أن يهتموا بما يعملون وأقلية من الدارسين لديهم الدافع الذاتي للتعلم ، لدرجة أنهم يدفعون مدرسهم لكي يزيد الواجبات والأنشطة التي يطلبها منهم.
4- مشكلة تدريب المعلم الذي يستطيع متابعة برامج التعلم الذاتي ويؤمن بقيمتها ، ويتقن المهارات اللازمة لتنفيذها بكفاءة.
إن قائمة المشاكل التي إقترحها "صلاح العربي" ( 1978 ) وإن كانت تمثل عوائق تحول دون تطبيق التعلم الذاتي في المؤسسة التعليمية ، فهي في الوقت ذاته تعبر عن أوجه القصور التي تعاني منها المدرسة التقليدية ، وهي في أغلبها يمكن تصنيفها إلى عوائق إبستمولوجية تتعلق بطبيعة المحتوى المعرفي المقدم لمستويات غير متجانسة ، وعوائق فردية مرتبطة بتفرد كل متعلم بخصائص معينة ، على رأسها أنماط التعلم والتفكير والسرعة الذاتية في التعلم... بالإضافة إلى عوائق بيداغوجية ذات الصلة بالمعلم ومدى تمكنه من متابعة إجراءات التعلم الذاتي ، ناهيك عن عوائق أخرى مادية كالقلة في المصادر الدراسية (الخرائط والأجهزة...) وإدارية كتوزيع المتعلمين في فصول دون المبالاة بما يميزهم من خصائص ومعطيات فردية.
إذن فمعوقات تربية التعلم الذاتي متعددة الأوجه، قد يصعب التغلب عليها ، لكن لامانع في هذا السياق من تفحص تلك التي تحول دون تأدية المدرس لدوره في تنمية التعلم الذاتي، وذلك كما يلي:
معوقات دور المدرس في تربية التعلم الذاتي:1-3-4
قد تتعدد معوقات تنمية التعلم الذاتي، إلا أنه يمكن حصر بعضها كتلك الخاصة بالأداءات التدريسية كما يلي:
الافتقار إلى الإطلاع النظري حول التعلم الذاتي عامة و تنميته في المؤسسة التعليمية خاصة.
عدم وجود تصور واضح لدى المعلم عن الدور المنتظر منه من أجل المشاركة في تنمية التعلم الذاتي.
ضآلة توقعاته، المتجسدة في التقليل من مستوى قدرات و اهتمامات المتعلمين،مما قد ينجر عنه عدم إقبال هذا المدرس على توفير فرص للتعلم توفر مبدأ التحدي.
زيادة توقعاته:قد تجعل من الفصل الدراسي، فصلا للمناشط الصعبة، مما قد يهز ثقة المتعلم في قدراته، ومن تم قد يصطنع أسلوبا ما لمواجهة إحساسه بالفشل و قد يكون هذا الأسلوب هو العزوف عن المحاولة، فأين فرص تنمية التعلم الذاتي؟
تقديم المادة التعليمية كمجموعة من الحقائق الجاهزة يحد من استثارة القدرة على الاستكشاف كإحدى مقومات التعلم الذاتي.
الاعتقاد بأن التعلم الذاتي ينمو بعيدا عن التعلم المدرسي بدل الاعتقاد أن التعلم الذاتي ينمو في رحم التعلم المدرسي، فهما وحدة متكاملة.
العزوف عن فكرة إشراك المتعلم في عملية التقييم و التخوف من تجسيدها.
هذه إذن بعض من الحجرات التي قد تتعثر بسببها تنمية التعلم الذاتي، و هي معوقات خاصة بالمدرس في حد ذاته(التصور،الإطلاع...) أو خاصة بالكيفيات التي يتبناها أثناء تسييره للحصة التعليمية، قد يتسبب فيها المدرس عن قصد أو غير قصد،ليس هذا هو المهم،بل الأهم هو أن يهتم بمفرزات سلوكه التدريسي،و من تم وعي النقاط المحددة أعلاه،ليس للإطلاع فحسب،بل ليعمل على تدليلها حتى لا تحول دون اشتراكه في تنمية التعلم الذاتي،الذي يتربى في أحضان العملية التدريسية،عكس ما قد يعتقد. فكيف السبيل إلى ذلك؟
4-4 بعض الحلول المقترحة:
إذا كان المدرس مطالب بتنمية التعلم الذاتي لدى المتعلمين، فهو -تزكية لذلك-مطالب بتصحيح بعض أداءاته التدريسية، وذلك بالاستجابة لما يلي:
الفهم الواعي للتعلم الذاتي، و ذلك من خلال دراسته و الإطلاع على ما كتب حوله.
2. الإيمان بأهمية التعلم الذاتي و الاعتقاد برقيه كنوع من التعلم.
3.المناقشة مع غيره من المعلمين و الإفادة من خبرة المشرفين و المتخصصين، و ذلك بحثا عن الاستنارة، و بحثا عن تعلم كيفية تبني التعلم الذاتي و أنماط السلوك المرافقة لهذا التبني (حيال المتعلمين).
4. تقبل تقييم المتعلمين دون حرج، إذ قد يكون تقييمهم للبرنامج و طريقة التدريس،...مشتملا على اتجاههم نحو الكيفية التي يتبنى بها توجيههم ذاتيا نحو التعلم الذاتي(جمود و تصلب، تردد....).
5.الصدق في تقدير التوقعات تجنبا للاعتقاد بمستويات غير واقعية، وعليه البحث عن ملاءمة مناشط الفصل لهذه التوقعات.
6.محاولة دمج المتعلمين فيما يتعلمون و مساعدتهم على الشعور بالتوحد مع مناشط تعلمهم في القسم و ذلك من خلال اقتراح مناشط تستجيب لحاجياتهم وإمكاناتهم( المدرس كالمؤلف المسرحي الناجح).
7.المتابعة من خلال بطاقات خاصة بكل متعلم، مع توظيف ما تشمله من معلومات لتوجيه دافعيته و تدريبه على إدارة ذاته.
8.السماح للمتعلمين بقدر من الحرية لا يميع موقف التعلم،و ذلك من خلال تشجيع المدرس الممارسة داخل الحجرة الدراسية على الإدارة الذاتية المسؤلية.
9.إدراك المعلم و هو يقدم المادة التعليمية أن كل متعلم بحاجة إلى إعانة فردية و استعداده لمدها.
10. تقبل المدرس لدوره كموجه بدل قائد الحصة الدراسية.
11. إشراك المتعلمين في تقرير القواعد الواجب التزامهم بها في تعلمهم، وهذا بعد توضيح أهميتها،مع إشراكهم أيضا في تحمل مسؤولية تجسيدها والحفاظ عليها .فلن يتحقق الغرض من التعليم في قسم تشتته الفوضى.
(في حالة الحاجة إلى الحركة داخل القسم، ينبغي التعود على ذلك مع وضوح الغرض كالبحث عن الأدوات أو مساعدة متعلم آخر)
12. توفير أجواء أكثر فعالية للتعلم، لأن تنمية التعلم الذاتي يحتاج إلى مقومات كالثقة،و تقبل الفرد و الاحترام،و المتعلم في جو كهذا يكون أكثر إقبالا على المحاولة و المبادرة.
13. إعلام المتعلمين ببعض المصادر و ليس كلها، و توجيههم للبحث عن بعضها الآخر، لأن من مخاطر ذلك اختيار المتعلم للمصدر المقدم ليس لحاجته بالدرجة الأولى، بل لكونه مصدرا حدده مدرسه.
14. العمل بمقولة "برونر" تقديم العلم ليس كمجموعة من المعروفات "Knows " وإنما كمجموعة من اللامعروفات "unknows Set of". فالهدف ليس نقل المعلومة للمتعلمين، وإنما تدريبهم على ممارسة قدراتهم على التحليل و الاستنتاج و كشف الغموض.
15. وضع شبكة تقويم تساير مراحل التعلم مع إشراك المتعلم في وضعها، فضلا عن التحديد المشترك(معلم-متعلم)لمعايير التقييم في المراحل الأولى من التعليم، بحيث يصبح التقويم جزءا لا يتجزأ
من عملية التعلم، قد يعود هذا المتعلم على الإقبال على التقييم الذاتي بعيدا عن النظرة التقليدية للتقييم المرتبطة بالتعسف و الخوف و تقرير مصير المتعلم، وهذا ما تدعو إليه العديد من المؤلفات.( )
هذا، وقد لا تبتعد هذه الاقتراحات عن التوجيهات والإرشادات التي يسوقها "تريفنجر Treffinger" ( 1978 ) ليس للمعلمين فحسب، بل للآباء أيضا، تتمحور جميعها حول إستثارة التعلم الإستقلالي الموجه ذاتيا: (Treffinger , 1978 ) .
1- إن الأوامر التي تلقى على الفرد لكي يكون مستقلا ، لا تكون كافية لمساعدته على أن يكون كذلك .وتقتصر فائدتها فقط على مساعدته على تركيز إنتباهه على مشكلة الإستقلال ، فإذا لم يعرف كيف يوجه تعلمه الخاص به ، فإن عبارة "كن مستقلا" ، قد لا تفيد كثيرا.
2- لا تكوِّن إفتراضات عن الفرد قبل أن تتحقق منها ، بل ينبغي البدء بإكتشاف القدرات وتشخيص الإحتياجات عن طريق إجراءات التقويم.
3- لا تخمد التوجه الذاتي لدى الأبناء والتلاميذ ، وذلك بالقيام بالأشياء التي يستطيعون القيام بها لأنفسهم وبأنفسهم كإختيار زمن التعلم مثلا.
4- يجب أن يكون لدى الآباء والمعلمين إتجاه مؤيد للتعلم الموجه ذاتيا. وأن يتخلوا - عن طواعية - عن أي سلوك تسلطي ، وأن يساعدوا الأفراد على التعرف على مهامهـم بأنفسهـم وأن يكسبوهم المهارات اللازمة للقيام بهذه المهام بأنفسهم ، وأن يتيحوا لهم فرص القيام بأعمال جديدة تتماشى وحاجات الفرد وإهتماماته ، بدل تقديم خبرات ومعلومات موحدة لكل الفصل.
5- أن يتعلم الآباء والمعلمون تأجيل إصدار الحكم ، ففي كثير من الأوقات ، يمنع التقويم المتعسف السابق لأوانه حب الإستطلاع ، ويقتل البحث ، ويشجع الإعتماديـة غيـر الملائمـة ولهذا ينبغي التقليل من الهجوم الناقد المستمر إذا أريد للتعلم الذاتي أن يشجع.
6- أن يزود الآباء والمعلمون أبناءهم وتلامذتهم بالتدريب المنظم لتنمية مهاراتهم في البحث والتقصي: فلتشجيع حب الإستطلاع مثلا ، يمكن توجيه الفرد - في البداية - أين يبحث وكيف يحدد السؤال ، وكيف يصل إلى حل المشكلة...
7- تجنبا لأي إحباط أو رفض سابق لأوانه لهذا الأسلوب من التعلم ، يجب أن يدرك الآباء والمعلمون أن تدريب الأبناء والتلاميذ على مهارات التعلم الذاتي ، سوف يتم بصورة تدريجية دون توقع الحدوث المفاجئ لذلك. والإنتقال التدريجي نحو التعلم الذاتي ، يبدأ بمساعدة التلاميذ على أن يقوموا بالإختيار من مجموعة صغيرة من البدائل ، بعد ذلك يستطيع التلاميذ العمل مع
المعلمين أثناء دراستهم لمهارت معينة، تم إختيارها من خلال التخطيـط التعاونـي مع المعلـم وتدريجياً يبدأون في العمل لتنفيذ التعلم الخاص بهم. __
8- أن يكون الآباء والمعلمون نماذج للتعلم الذاتي في حياتهم الخاصة. ويعني هذا ، أن تتاح للأبناء والتلاميذ فرصا لملاحظة الآباء والمعلمين وهم ينشغلون بالبحث ويظهرون حب إستطلاعهم ودأبهم المستمر للتعلم وحل المشكلات بطريقة إبتكارية.
تعقيب عام:
وعلى العموم ، فتوجيهات "تريفنجر Treffinger" كلها تتمحور حول التأكيد على أهمية التعلم الذاتي ، منطلقها يتأسس حول فكرة مؤداها أن تشجيع هذا الأسلوب من التعلم ينبغي أن يبدأ بتعديل أو تصحيح تصور القائمين بأمور التربية والتعليم لهذا التعلم الموجه ذاتيا. ويرافق هذه الفكرة الدعوة إلى التريث من أجل تجنب التقويم المتعسف السابق لأوانه.
هذا و قد تطول القائمة، في حين لا يمكن اعتبارها وصفة جاهزة تأتي بثمارها في زمن محدود، بل هي اقتراحات مقدمة لكل مدرس مهتم بتنمية التعلم الذاتي، المدرس الصبور الراغب في الإتقان. قد تكون هذه الاقتراحات مكلفة من حيث الوقت و الجهد و قد تتطلب الكثير من الوعي المهني. لا عجب في ذلك، فالأمر يتعلق هنا بتمهيد السبيل لتربية أحد الأشكال الراقية للتعلم ألا و هو التعلم الذاتي و المتعلم المسؤول.
ومما سلف ، يتضح أن تطبيق التعلم الذاتي محفوف بالمشاكل التي قد تهدد بالإقلاع عن الإهتمام به رغم أهميته. وتفاديا لذلك ، قد يقع العبء على المدرس الذي ينبغي أن يتحول دوره إلى دور إبتكاري ، وإبتكارية الدور - دون شك - تجر معها مرونة المدرس ، التي تجعله يستخدم الكثير من مهارات التدريس في كل درس ، وفي مقدمتها التنويع في أساليب التدريـس ( جمعي ، ذاتي ، داخل مجموعات ).
كما أن المدرس المرن ينوع في السرعة التي يسير بها الدرس ، فهو يشرح ويسأل ويجيب على أسئلة المتعلمين ويوجههم إلى إستغلال مصادر التعلم متى إحتاجوا لذلك ، ويستخدم الأفلام والشرائح وأشرطة الفيديو وغيرها من الوسائل التعليمية وينتقل من العرض إلى الأنشطة العملية
ثم من الأنشطة الهادئة إلى الأنشطة المصحوبة بالحركة .... كل هذا من أجل إتاحة العديد من البدائل ليختار منها المتعلم ما يناسب نمط تعلمه. كما تتجلى مرونة المدرس في تصميمه لمصادر جديدة للتعلم ( ماعدا الكتاب ) فضلا عن معرفته لمستويات المتعلمين وتقبله كل متعلم كفرد له ذاتيته وإمكاناته.
إنها مواصفات مطلوبة من كل مدرس ، تزيد أهميتها في حالة التعامل مع قسم غير متجانس تتفاوت فيه قدرات المتعلمين.
وتبقى إبتكارية المدرس سر نجاحين: أولهما ، تقليل العبء على المدرس وتحويل التدريس إلى إشراف مسؤول. وثانيهما ، وضع المسؤولية على عاتق المتعلم ، بحيث تحول عملية التعلم إلى مشاركة فعالة بين طرفين ، أكثر من كونها معلم كبير يعطي تلميذا صغيرا كل أنواع المعرفة. والفعالية كما يقول "أورليان فابر Aurelien Fabre" "لا يمكن إلا ان تكون طوعية" ولا إعتراض متسرع هنا فالفعالية - كما يقول " كلاباريد Claparede": "لا تعني أن نسمح للطالب بأن يفعل كل ما يريـد بل أن نجعله يريد كل ما يفعل".( جي أجانزيني ، 1981 ، ص: 100 )
أما آن لمؤسسات التعليم والتكوين أن تفي لمسؤوليتها في استثارة وتنمية التعلم الذاتي لدى الأفراد
المراجع العربية:
1- أبو طالب محمد سعيد ( 1990 ب ) علـم الـتربية في التعليم العالي ( تقنيات التدريـس الجامعي وتصميمه ، والتخطيط له ). الجزء الثاني ، جامعة بغداد.
2- أحمد أحمد عواد ( 1997 ) قراءات في علم الـنفس التربوي وصعوبات التعلم. الـطبعة الأولى ، المكتب العلمي للكمبيوتر والنشر والتوزيع ، الإسكندرية ، مصر.
3- أحمد حامد منصور ( 1986 ) تكنولوجيا التعليم و تنمية القدرة على التفكير الإبتكاري. منشورات السلاسل ، الكويت.
4- أحمد زكي بـدوي ( 1980 ) معجم مصطلحات التربية والتعليم. ( إنجليزي- فرنسي- عربي ) ، دار الفكر العربي.
5- جي أجانزيني ( 1981 ) الجمود والتجديد في التربية المدرسية. ترجـمة عبد الله عبد الدايم ،
دار المعارف للملاين ، بيروت.
6- حمدي علي الفرماوي ( 1988 ) الدافع المعرفي وعلاقته بالإتجاه نحو التعلم الذاتي عند طلاب المرحلة الثانوية. دراسات تربوية ، العدد الثاني عشر ، رابطة التربية الحديثة ، القاهرة ، ص ص: 180-195.
7- حسين حمدي الطوبجي ( 1995 ) التكنولوجيا داخل الفصل. عالم الفكر ، المجلد الرابع والعشرون ، العدد الأول والثاني ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، جامعة الكويت ، ص ص: 143-163.
8- حسن علي سلامة ( 1995 ) طرق تدريس الرياضيات بين النظرية والتطبيق. الطبعة الأولى ، دار الفجر للنشر والتوزيع ، القاهرة.
9- طلعت منصورغابريال ( 1977 ) التعلم الذاتي وارتقاء الشخصية. مكتبة الأنجلومصرية ، القاهرة.
10- محمد مقبل عليمات ( 1989 ) صيغ التعلم الذاتي في التعليم الجامعي.المجلة العربية لبحـوث
التعليم العالي ، دمشق ، العدد العاشر ، ص ص: 77-84.
11- محمد سيف الدين فهمي ( ب.ت ) الأصول الإجتماعية والإقتصادية والثقافية للتعليم المفتوح في الجامعات. دراسات في التعليم الجامعي ، مركز تطوير التعليم الجامعي ، ( جامعة عين شمس ) عالم الكتب القاهرة ، ص ص :109-129.
12- محمود عبد الرزاق شفشق وهدى محمود الناشف ( 1995 ) إدارة الصف المدرسي. الطـبعة
الثالثة ، دار الفكر العربي ، القاهرة.
13- محمود فتحي عكاشة ( 1986 ب ) دراسة مقارنة لأنماط التعلم والدافع للإنجاز والاتجاه نحو التعلم الذاتي لدى طلاب التعليم الثانوي العام والفني في مصر. مجلة كلية التربية بالمنصورة. العدد السابع ، الجزء الخامس ، ص ص:1 -32.
14- ممدوح الكناني ( 1990 ) دراسات وقراءات في علم النفس التربوي. الجزء الأول، مكتبة النهضة بالمنصورة
15- منى يونس بحري وآخرون ( 1990 ) التقنيات التربوية للصفوف الثالـثة لطلبة أقسام التربية
وعلم النفس ، جامعة بغداد.
16- نادية شريف ( 1981 ) الأنماط الإدراكية المعرفية وعلاقتها بمواقف التعلم الذاتي والتعلم التقليدي. مجلة العلوم الإجتماعية ، العدد الثالث ، ص ص: 123-131.
17- سامي محمود أبو بيه ( 1985 ) دراسة تفاعلية لتأثير كل من وجهة الضبط والإستقلال الإدراكي على قابلية التعلم الذاتي لدى طلاب المرحلة الثانوية من الجنسين. مجـلة التربية ، المنصورة ، العدد السابع ، الجزء الأول ، ص ص :8-54.
18- سيد أحمد عثمان و فؤاد أبو حطب ( 1978 ) التفكير. دراسات نفسية ، المكتبة الأنجلومصرية
19- سعيدة محمد أبو سوسو ( 1991 ) دراسة مقارنة للقيم لدى المدرسات والطالبات وعلاقتها بالتعلم الذاتي. مجلة علم النفس ، العدد 20 ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، ص ص:80-97.
20- عزيز حنا داود (1976) الأسس العلمية للتعلم الذاتي. المنظمة العربية للتربية والثقافة والعـلوم ندوة محو الأمية والتعلم الذاتي ، سرس الليان ، ص ص: 85-88.
21- عطوف محمود ياسين ( 1981 ) اختبارات الذكاء والقدرات العقلية بين التطرف والإعتدال.
الطبعة الأولى ، دار الأندلس للطباعة والنشر.
22- صلاح أحمد مراد ومحمد محمود مصطفى ( 1982 ب ) اختبار تورانس لأنماط التعلم والتفكير. دار النهضة العربية ، القاهرة.
المراجع الأجنبية
1- Diamond , R. M. et al ( 1975 ) Instructional development for individualized learning higher Education. Educational technology publication.
2-Knowles , M. ( 1975 ) Self-Directed Learning: A Guide For Learners And Teachers. New York , Association Press.
3- Sands , M. & Kerry , T. ( 1982 ) Mixed Ability teaching. London: croom Helm , LTD.
4- Torrance, E.P & Mourad , s. ( 1978 ) SELF – directed learning readiness Skills of Gifted students and their relationship to thinking Creativity About the Future. the Gifted child quarterly, vol 22 , 2 , pp: 18-186.
5- Torrance, E.P & Mourad , s. ( 1979A ) Some creativity and style of learning and thinking correlates of guglel. mino's self-directed learning readiness scale. Psychological reports,43,pp: 1167-1170.
6- Torrance, E.P & Mourad , s. ( 1979B )construct validity to the self-directed learning readiness scale. Journal for education,3(2),pp: 99-101.
,38(2),pp: 99-101.
7- Treffinger , D.J. ( 1978 ) Guidelines for encouraging independence and self – direction Among gifted student. The Journal of creative behavior , 12 ( 1) , pp: 14-20.