المتطلبات المهنية للأخصائى الاجتماعى للإيفاء

باحتياجات تطبيق المنهج التربوى

للمؤسسات المتخصصة بالجزائر

 

 

أ / شويه بوجمعة

أ/أحمد مسعودان

                                                                                                                             جامعة المسيلة

الملخص :

تعتبر التنمية الاجتماعية العامل الأساسي لتقدم المجتمعات واستمرارها، ذلك أنها تستهدف وبمختلف الجهود والأساليب تحقيق مزيد من الكرامة والأمن النفسي والاجتماعي للفرد، وجعله يحس في حياته بالطمأنينة والعدل والمساواة والحرية، بالثقة في النفس، بالشعور بالذات والانتماء للجماعة والمجتمع. كما أن التنمية تستهدف اكتساب الفرد مختلف المعارف والمهارات النافعة، العادات والاتجاهات السليمة التي تجعل منه عضوا نافعا وفعالا في خدمة وتنمية مجتمعه. لذلك فإن الإنسان يعتبر العنصر الأساسي في التنمية الاجتماعية، فهو هدفها الأعلى، ووسيلتها الفعالة، إلى جانب العناصر الأخرى المكوّنة لها، والتي تتفاعل فيما بينها، من خطط وبرامج، وأهداف ووسائل.

إن من الشروط الأساسية لنجاح أية خطة تنموية في المجتمع، هو إيمان هذا الأخير بالفرد، وفي الوقت نفسه، الإيمان بالأفراد جميعا، وبالفرص المتكافئة للجميع، والعمل الجاد على إزالة المعوقات الذاتية، والاجتماعية من طريق مساهمة أفراده في تنمية أنفسهم وتنمية مجتمعهم.

فلا يمكن أن نقول أن هذا الفرد قادر على المساهمة في التنمية وآخر غير قادر، دون إعطاء هذا الأخير الفرصة والإمكانيات للتغلب على معوّقاته ولاستثمار قدراته وإمكاناته المتبقية، في سبيل نجاحه في تنمية نفسه ومجتمعه. فالفرد هو المسؤول في المقام الأول عن تحسين أحواله وأحوال مجتمعه، وعلى التربية أن تعده للقيام بهذه المسؤولية عن طريق تنمية القدرات والمهارات، المعارف، القيم والاتجاهات الضرورية لذلك وفي شتى مجالات الحياة.

مقدمة:

تعتبر التنمية الاجتماعية العامل الأساسي لتقدم المجتمعات واستمرارها، ذلك أنها تستهدف وبمختلف الجهود والأساليب تحقيق مزيد من الكرامة والأمن النفسي والاجتماعي للفرد، وجعله يحس في حياته بالطمأنينة والعدل والمساواة والحرية، بالثقة في النفس، بالشعور بالذات والانتماء للجماعة والمجتمع. كما أن التنمية تستهدف اكتساب الفرد مختلف المعارف والمهارات النافعة، العادات والاتجاهات السليمة التي تجعل منه عضوا نافعا وفعالا في خدمة وتنمية مجتمعه.

لذلك فإن الإنسان يعتبر العنصر الأساسي في التنمية الاجتماعية، فهو هدفها الأعلى، ووسيلتها الفعالة، إلى جانب العناصر الأخرى المكوّنة لها، والتي تتفاعل فيما بينها، من خطط وبرامج، وأهداف ووسائل.

إن من الشروط الأساسية لنجاح أية خطة تنموية في المجتمع، هو إيمان هذا الأخير بالفرد، وفي الوقت نفسه، الإيمان بالأفراد جميعا، وبالفرص المتكافئة للجميع، والعمل الجاد على إزالة المعوقات الذاتية، والاجتماعية من طريق مساهمة أفراده في تنمية أنفسهم وتنمية مجتمعهم.

فلا يمكن أن نقول أن هذا الفرد قادر على المساهمة في التنمية وآخر غير قادر، دون إعطاء هذا الأخير الفرصة والإمكانيات للتغلب على معوّقاته ولاستثمار قدراته وإمكاناته المتبقية، في سبيل نجاحه في تنمية نفسه ومجتمعه. فالفرد هو المسؤول في المقام الأول عن تحسين أحواله وأحوال مجتمعه، وعلى التربية أن تعده للقيام بهذه المسؤولية عن طريق تنمية القدرات والمهارات، المعارف، القيم والاتجاهات الضرورية لذلك وفي شتى مجالات الحياة.

من هذا المنطلق، فإن التربية هي التي تعمل على صناعة الأفراد الذين يسخّرون كل طاقاتهم الجسمية، العقلية والمعنوية في خدمة مجتمعاتهم، وهي بذلك ترتبط أساسا بعملية التنمية. إن عملية التربية كما هو معروف تتضمن وتستهدف نمو شخصية الفرد بمختلف جوانبها: بيولوجيا، عقليا، نفسيا واجتماعيا، وهي سواء أكانت مقصودة أو غير مقصودة، تكون في الأسرة وفي المدرسة، في وسائل الإعلام، وفي مختلف المؤسسات الاجتماعية بالمجتمع.

لكن هناك فئات من الأفراد في المجتمع، من تصعب تربيتهم وتنمية شخصياتهم بالطرق والوسائل المادية والبشرية والمعنوية العادية، حيث أنهم يعانون من سوء تكيف، سواء أكان جسميا، عقليا، نفسيا أم اجتماعيا. وذلك نتيجة لقصور أو خلل في نمو وظائف أحد أعضاء أو حواس الجسم، أو عدد منها، الأمر الذي

حسب التحليل البنائي الوظيفي للشخصية- يخلق لديهم مشكلات نفسية وأخرى اجتماعية، تحول بينهم وبين الاستفادة الكاملة من الخبرات، التي يستطيع الفرد العادي الاستفادة منها، كما تحول بينهم وبين المنافسة المتكافئة مع غيرهم من الأفراد العاديين في المجتمع.

تلك الفئات تسمى علميا "بالمعوقين"، وتصنف ضمن الفئات الخاصة، والتي تتضمن المعوقين جسديا (حركيا)، والمعوقين عقليا (ذهنيا)، والمعوقين بصريا (المكفوفين)، والمعوقين سمعيا (الصم البكم)، ومتعددو الإعاقات.

وهناك من الباحثين والمفكرين من يضيف أصنافا أخرى من الإعاقات، كالمعوقين نفسيا (المصابين بأمراض نفسية)، والمعوقين اجتماعيا (كالمتشردين والمحرومين، اليتامى، العجزة، ضحايا الأزمات والكوارث...).

تعتبر الإعاقة بمختلف أنواعها مشكلة مست جميع المجتمعات، منذ أن وجد الإنسان، لذا فهي ظاهرة إنسانية اجتماعية. ولقد أخذت مكانة بارزة في اهتمامات الدارسين والباحثين، نظرا لتفاقمها في مختلف أنحاء العالم، سواء في البلدان المتطورة أم المتخلفة، حيث بلغت نسبة المعوقين 10

%من سكان العالم، أي ما يقارب 600 مليون معوقا، منهم 80 % في الدول النامية. ولقد أقرت وثائق الأمم المتحدة بأن عدد المعوقين بصفة عامة في كل مجتمع يتراوح ما بين 10-15% من مجموع عدد السكان. ويتوقع الخبراء أن تزداد مشكلات المعوقين كل سنة، وذلك راجع إلى زيادة أعدادهم، والتي بدورها ترجع إلى تعدد الأسباب المؤدية للإعاقة والتي تتمثل في الأسباب الوراثية، والأسباب البيئية، وتعدد عواملها.

لقد اختلفت نظرة المجتمعات إلى المعوقين من عصر لآخر، ومن مجتمع لآخر، فبعد أن كانوا ينبذون ويعزلون عن باقي الأفراد، حتى أنهم كانوا يقتلون عند بعض المجتمعات القديمة، كالمجتمع اليوناني القديم، للاعتقاد بأنهم عالة على المجتمع، وعاجزون عن خدمته والمساهمة في الحياة الاجتماعية، أصبحت لهم حقوق يتمتعون بها، ومن واجب الدولة تلبية احتياجاتهم، وذلك بظهور الأفكار المنادية بضرورة الاعتراف بحق المعوق في الحياة، وفي الرعاية الخاصة، لما له من حاجات خاصة، وما يترتب عن عدم تمكنه، أو عدم تمكن محيطه من إشباعها، من مشكلات خاصة.

اهتم الباحثون بدراسة الخصائص الشخصية للمعوقين، وأسفرت الدراسات المبكرة منها والحديثة، إلى أنهم يتصفون بالإنطوائية والعدوانية، ويعانون من الشعور بالدونية، والقلق والإحباط والحرمان، والتمركز حول الذات والاندفاعية والتهور، وعدم القدرة على ضبط النفس، وانخفاض مستوى النضج الاجتماعي، وسوء التوافق الشخصي وهذا ما جعلهم يصنفون كما سبق وأن ذكرنا ضمن الفئات الخاصة في المجتمع.

إن تميز المعوق بهذه الخصائص يؤثر على نموه وعلى تكيفه الشخصي، والاجتماعي، لذا يجب التكفل به وتهيئته للاندماج في المجتمع. ولقد خُصّت قوانين في التشريعات الدولية من أجل رعاية المعوقين وحماية حقوقهم. حيث لجأت العديد من الدول إلى وضع تشريعات تنظم برامج الرعاية وتكفل للمعوقين بعض المزايا والحقوق، التي تؤمن لهم الاستقرار في الحياة، حيث أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة:

- إعلان حقوق المتخلفين ذهنيا سنة 1971م.

- إعلان حقوق الأشخاص المعوقين سنة 1975م.

وأقرت كذلك سنة 1981م سنة دولية للمعوقين، إضافة إلى الإعلان العربي للعمل مع المعوقين الصادر من مؤتمر الكويت الإقليمي للمعوقين، المنعقد في الفترة ما بين 01-04 أفريل من نفس السنة.

وهذا ما أدى إلى تغير جوهري في الأخلاقيات السائدة في العالم، فبعد أن كان ينظر إلى المعوقين كفئة عاجزة، لا يحق لها التمتع بأي حق أو رعاية، أصبح من الواجب الاهتمام بهذه الطاقة المهملة وتأهيلها لتكون دعما في تنمية وتطوير المجتمع. ومما ساعد على ذلك تطور العلوم، وخاصة الإنسانية منها، وظهور تخصصات فيها كعلم الاجتماع التطبيقي، والخدمة الاجتماعية، وما ساهمت به هذه الأخيرة، من برامج الرعاية والتأهيل المهني والاجتماعي للمعوقين. حيث أن نظرة هذا العلم للمعوقين تتأسس على عدة مبادئ، نذكر من بينها، أن:

- عجز الإنسان هو عجز نسبي أصاب وظيفة أو أكثر من وظائفه، ولا يعني بالضرورة عجزا كليا وشاملا، أي أنه يمكن استثمار ما تبقى لديه من قدرات بأفضل أسلوب.

- لا شك أن للمعوقين طاقات كامنة، يجب تحديدها وتنميتها لدفع عجلة التنمية الاقتصادية للمجتمع.

- رعاية المعوقين واجب أخلاقي وإنساني تفرضه القيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.

كما تعددت النظريات المهتمة بالمعوقين، وتشعبت توجهاتها، فظهرت بذلك:

- الاتجاهات الفكرية في الرعاية الاجتماعية.

- اتجاهات دراسة الطفل المعوق، وتتضمن: الاتجاه السيكولوجي والاتجاه السوسيولوجي.

- نظرية العلاج (التعديل) السلوكي.

- نظريات التعلم الاجتماعي ل: روتر وكرومويل.

- نظريات النمو المهني، وتتضمن: نظرية (بيتر بيرج

B. BEERGE)، نظرية (سوبر SUPER)، ونظرية (هولاند HOLAND).

كل هذه النظريات والاتجاهات جاء بها أصحابها محاولين بذلك تحليل شخصية المعوق، وتفسير ظروفه، ووضع برامج رعايته وإدماجه الاجتماعي.

إن الدارس لفئة المعوقين يجدها تحتاج إلى مساعدة ورعاية مع تكفل خاص من طرف أفراد المجتمع، سواء أكان ذلك من طرف المؤسسات والمراكز والمدارس المتخصصة التي تنشئها الدولة، أو من طرف الأسرة ومن طرف المحيطين. وذلك لتميزها بالخصائص المذكورة آنفا.

وتعتبر الرعاية الاجتماعية للمعوقين، جانبا هاما من جوانب التكفل بهم، وهذا راجع لأهمية الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، والتي تندرج ضمن هدف عام، وهو تحقيق الإدماج المهني والاجتماعي لهم، بفضل تكيفهم الذاتي، النفسي والاجتماعي. أي جعلهم يعون ذواتهم، يحققون استقلاليتهم، ويكونوا قادرين على التواصل الاجتماعي مع الآخرين.

ولهذا الغرض أنشئت مؤسسات ومدارس خاصة بهم لتربيتهم وتأهيلهم من خلال ما يعرف بالتربية الخاصة والتأهيل المهني والاجتماعي، الذي يتناسب مع أبعاد نموهم الشخصي، وقد كانت أول مؤسسة خاصة بالصم أنشئت على يد (دي ليبيه) في باريس، و(صامويل هانيك) عام 1778م في ألمانيا.

كما حضي المتخلفون ذهنيا بالاهتمام، حيث انشأ (ريد) في انجلترا عام 1840م أول مؤسسة لرعاية المتخلفين، تحت رعاية الملكة فكتوريا.

وتعمل هذه المؤسسات المتخصصة على رعاية المعوقين خاصة من الناحية النفسية والاجتماعية والتربوية والتعليمية والمهنية، وكذا تقديم خدمات رعاية متعددة الجوانب من طرف فريق متخصص ومؤهل لتحويل قدرات المعوق إلى طاقة منتجة وفعالة، ويضم مكونين، معلمين متخصصين، ومربين مختصين، وأخصائيين نفسانيين، وأخصائيين اجتماعيين، وذلك بتكييف المناهج والبرامج التعليمية وكذا الوسائل والطرق مع قدرات واستعدادات الفرد المعاق.

والجزائر من الدول التي لم تتأخر في الاهتمام بفئة المعوقين، والذين يبلغ عددهم حوالي 03 ملايين معوق، وهو ما يمثل حوالي 10

% من مجموع السكان.

وإذا علمنا بأن عددا منهم في سن الطفولة والشباب يقدر بحوالي 2.25 مليون، أي ما يعادل 75

% من مجموع المعاقين بالجزائر،
(*) يتضح لنا أكثر حجم المشكلة ببلادنا.

وقد تجسد ذلك الاهتمام من خلال توفير أكثر من 186 مؤسسة متخصصة وهذا في سنة 2000م،() تضم مراكزا طبية بيداغوجية للمتخلفين ذهنيا، ومدارسا لصغار المكفوفين، ومدارسا لصغار الصم البكم، إلى جانب المراكز الخاصة برعاية المعوقين حركيا، مع مركز وطني للتكوين المهني للمعاقين بدنيا بخميستي بولاية تيبازة، ومركزين وطنيين لتكوين الإطارات المتخصصة واحد بقسنطينة، وآخر ببئر خادم (الجزائر العاصمة)، مع العلم بأن المراكز الطبية البيداغوجية المذكورة والمدارس المتخصصة هي موزعة على كل جهات الوطن، وهناك نية في توفير مؤسسات خاصة بمختلف أنواع الإعاقات في كل ولايات الوطن.

كما أن تلك المؤسسات المتخصصة يؤطرها أكثرها من 3500 مؤطرا بمختلف التخصصات المهنية والعلمية، ويستفيد من خدماتها أكثر من 20000 متمهنا.(وزارة العمل و الحماية الاجتماعية، 2000:1)

غير انه وحسب ما تضمنته الكلمة الافتتاحية للسيد وزير العمل والحماية الاجتماعية في الملتقى الوطني حول المناهج التربوية للمعوقين، وذلك يومي 16 و17 جويلية من سنة 2000م، والذي نظم بالمركز الوطني للتكوين المهني للمعاقين بدنيا، بخميستي ولاية تيبازة، فإن المؤسسات المتخصصة كانت تفتقر آنذاك إلى منهج واضح المعالم، كما كان المربون يعانون من نقص المقررات المدرسية ووسائل الإيضاح والمراجع الدراسية، مما أدى بهم إلى الاعتماد على أنفسهم وعلى مجهوداتهم الفردية في العملية التربوية، وهذا ما جعل عدد البرامج يساوي عدد المؤطرين.

كما أنه وللظروف العامة التي مرت بها الجزائر منذ الاستقلال، فإن الحصيلة المرجوة في مجال التأهيل المهني والإدماج الاجتماعي للمعوقين لم تبلغ الأهداف المنشودة بسبب نقائص كثيرة، مثل:

- سوء التوزيع الجغرافي لهذه المؤسسات، حيث أن إنشاءها لم يخضع لأية دراسة سكانية مسبقة.

- تمركز هذه المؤسسات في المدن الكبرى، وهذا ما يحرم أطفال المناطق النائية من الالتحاق بمؤسسات التكفل.

افتقاد هذه المؤسسات في أغلب الأحيان إلى مشاريع بيداغوجية وبرامج تكفلية واضحة وموحدة تسمح بتوحيد النظرة، وتتفق حول الأهداف التربوية المتوخاة، وهو ما جعل كثيرا من هذه المؤسسات تبتعد عن أهدافها.

وكان كل ذلك رغم ما بذلته الدولة الجزائرية في سبيل إصدار تشريعات وقوانين خاصة برعاية المعوقين وحماية حقوقهم.

وتجدر الإشارة إلى أن التعليم والتكوين المكيفين يتمان ضمن سياسة تكفلية تأهيلية عامة، تتضمن عدة عناصر، وتعتبر المؤسسات المتخصصة، أهم عنصر، بما تتضمنه من خدمات تستهدف تنمية المعاق من مختلف الجوانب، ويعتبر المركز الوطني للتكوين المهني للمعاقين بدنيا، بخميستي ولاية تيبازة واحدا من بين تلك المؤسسات، وقد أنشئ سنة 1981م، بغرض توفير رعاية تأهيلية للأشخاص المصابين بأنواع الإعاقة الحركية، وهو يحاول توفير بيئة مناسبة، بتوفير مختلف الإمكانيات المادية والمعنوية التي من شأنها التحسين من ظروفهم الشخصية ومن آدائهم، حتى يصبحوا -وفق ما لديهم من قدرات وامكانات ومؤهلات- أكثر استعدادا لمزيد من التحصيل المعرفي والتكوين والتدريب المهني، والاندماج الاجتماعي، والذين كانوا بحاجة إليه بهدف الارتقاء إلى مستوى يستطيعون به اكتساب الدور والمركز الاجتماعيين اللائقين.

من كل هذا نحس بأهمية الرعاية الاجتماعية ومدى قدرتها على مساعدة هذه الفئة على مواجهة متطلبات الحياة والاندماج داخل المجتمع، إلى جانب أهمية معلم ذوي الاحتياجات الخاصة بصفته من يطبق برامج الرعاية التربوية و التأهيلية لهذه الفئة، و من يستغل الوسائل التعليمية الخاصة، و بصفة عامة فهو أهم عنصر في العملية التربوية الخاصة تخطيطا و تنفيذا و تقويما.

إن المعلم

حسب ما يرى أصحاب الاتجاه الاجتماعي في التربية- هو أهم العناصر الفعالة في العملية التربوية عموما و العملية التعليمية خصوصا، إذ يقع عليه العبء في تربية النشء و تهيئتهم للحياة الاجتماعية.

لذلك تهتم المجتمعات -الواعية بذلك- بمعلمين ذوي الحاجات الخاصة، من خلال اهتمامها بإعدادهم الإعداد الكامل و متكامل الجوانب، ثقافيا، مهنيا، بيداغوجيا و خاصة اجتماعيا. حيث أنهم إذا صلحوا و أعدوا لمهنة التعليم أحسن إعداد ينجحون في صناعة الفرد الصالح في المجتمع، و العكس صحيح.

و انطلاقا من أن سلوك المعلم هو في أساسه سلوك اجتماعي، حيث أن أصحاب الاتجاه الاجتماعي في التربية و التعليم يؤكدون على أن التربية هي عملية إعداد التلاميذ للحياة الاجتماعية، و أن التفاعل الاجتماعي هو المدخل الوحيد لتحقيق الصياغة الثقافية المرغوب فيها، فإن معظم النظم التربوية الحديثة تولي اهتماما بالغا لتطوير نفسها و رفع مستوى فاعليتها بالإعداد الاجتماعي للمعلم من أجل تمكينه من أداء عملية التعليم كعملية اجتماعية بحيث يؤدي دور القيادة، دور التوجيه و الإرشاد، دور تنظيم العلاقات الاجتماعية في مجتمع القسم و دور توجيه التفاعل الاجتماعي توجيها إيجابيا بما يحقق أهداف العملية التربوية.

ذلك دون أن ننقص من أهمية إعداد المعلمين الإعداد البيداغوجي الذي يمكنهم من تحصيل المعارف و اكتساب المهارات الخاصة بالنشاطات البيداغوجية المكونة لعملية التعليم، و التحكم فيها، إلى جانب استيعابهم للأسس النفسية للتربية و التعليم و التي يؤكد على أهميتها أصحاب الاتجاه النفسي و يؤكدون ضرورة مراعاة ميول التلاميذ و اهتماماتهم خلال العملية التربوية، و أن التربية هي عملية نمو طبيعية تنبثق من الباطن، و تتضمن إعطاء الفرصة أمام الاستعدادات و القدرات الفطرية لدى الفرد للتعبير عن نفسها و استثمارها.

- فما المقصود بالتربية الخاصة؟

- ما مضمون المنهج التربوي للمؤسسات المتخصصة بالجزائر؟

- كيف يجب أن نعد معلما متمكنا من تطبيق المنهج التربوي للمؤسسات المتخصصة بالجزائر من خلال خدمة المعوقين كأفراد، كجماعات و تنظيم المجتمع؟

1- التربية الخاصة بالمعوقين:

ما يميز التربية الخاصة أنها نوع متخصص من الخدمات التربوية غير المعتادة التي تستخدم في إطار العملية التعليمية والمتضمن بعض التعديلات على المنهج التعليمي العادي ليلاءم طبيعة كل فئة وتمكين ذوي الاختصاص من تأدية أدوارهم بفعالية وذلك باستخدام أساليب ووسائل خاصة بها.

ويدرج بعض الباحثين (كانقمان وهالبان) خدمات أخرى غير تعليمية خاصة ولكن مكملة لها، منها وسائل الانتقال الخاصة بالمعوقين الخدمات الطبية الصحية النفسية والإرشادية والتأهيلية .(عبد المطلب امين القريطي، 1996: 35)

استنادا على ما سبق، فالتربية الخاصة تعد إحدى وسائل الرعاية، بتوفير أساليب تتلاءم مع طبيعة العجز، من أجل تلبية حاجات المعوقين وتحقيق خدمة تجعلهم متكيفين مع الإعاقة التي يعانون منها، على سبيل المثال، الطفل المكفوف يمكنه تعلم القراءة والكتابة وفق المنهج الدراسي العادي، ولكن استخدام وسائل وأساليب تربوية خاصة تتفق مع طبيعة إعاقته وحاجاته مثل طريقة (برايل)، تجعله أكثر تكيفا مع المجتمع، كما أن الطفل الضعيف الإبصار يمكنه استخدام كتب ومواد تعليمية خاصة مطبوعة بأحرف كبيرة الحجم.

الأهداف التربوية:

تحقيق الكفاءة الشخصية:

ويقصد بها مساعدة الفرد ذو الاحتياج الخاص على الحياة المستقلة والاكتفاء بالتوجيه الذاتي والاعتماد على النفس، وتمكينه من تصريف شؤونه الشخصية والعناية الذاتية بدرجة تتناسب وظروفه الخاصة، بحيث لا يكون عالة على الآخرين وتنمية إمكانياته الشخصية، واستعداداته العقلية، الجسمية، الوجدانية، والاجتماعية.(عبد المطلب امين القريطي، 1996: 37-38)

تحقيق الكفاءة الاجتماعية:

وتعني غرس وتنمية الخصائص والأنماط السلوكية للتفاعل، وتحقيق التوافق الاجتماعي لدى ذوي الحاجات الخاصة، وإكسابهم المهارات التي تمكنهم من الحركة النشيطة، والاندماج في المجتمع والتي بذلك تمنحهم شعورا بالاحترام والتقدير الاجتماعي، وتحسن في مكانتهم الاجتماعية وإشباع حاجاتهم إلى الأمن والحب والتفهم والثقة بالنفس والتقليل من شعورهم بالنقص والعجز.

(كمال ابراهيم مرسى، 1996: 219-200)

تحقيق الكفاءة المهنية:

وتتعلق بإكساب ذوي الحاجات الخاصة لا سيما المعوقين بعض المهارات اليدوية والخبرات الفنية المناسبة لطبيعة إعاقتهم واستعداداتهم، ولقد أنشئت لهذا الغرض مدارس إعدادية مهنية يلتحق بها التلاميذ ويمنحون بعد إكمال تأهيلهم شهادة تخول لهم العمل ببعض المصانع والمؤسسات، وبذلك الشعور بقيمهم وفاعلتهم، ويقلل شعورهم بالعجز. ( كمال ابراهيم مرسى، 1996: 219-200)

ويستلزم مزج الجوانب الأكاديمية المعرفية والخبرات المكتسبة، بحيث يتكامل التأهيل التربوي، النفسي، الاجتماعي، والمهني للمعوقين.

ومن خلال ما سبق ذكره حول التربية الخاصة والجوانب الثلاثة للكفاءة، فإن مناهج التربية الخاصة، تشمل على مجموعة متكاملة من المواد الدراسية والأنشطة المهنية، ويشارك في عملية التربية الخاصة ذوي الاختصاص، وذلك حسب طبيعة العجز ودرجته على سبيل المثال أخصائي علاج عيوب النطق والكلام، وأخصائي سمعي بصري، وأخصائي في التأهيل المهني، وذلك بالتنسيق مع أخصائي نفسي واجتماعي.

2- الإدماج الاجتماعي للمعوقين:

الإدماج الاجتماعي للمعوق هو عملية نتجت عن المعاناة التي يعيشها المعوقون، ولقد جاءت لكي تجعله فردا من المجتمع، له حقوقه وعليه واجبات كغيره من الأفراد العاديين في المجتمع، وللإدماج الاجتماعي أهمية تكمن في أنه يقتصر على الفرد المعوق فقط، فالإدماج الاجتماعي نتيجة طبيعية للتفاعل الذي يتم بين الفرد ومحيطه الاجتماعي.

لذلك فإن نوع الإدماج الذي أصبح شائعا ومستحسنا في العالم، هو إعادة التكييف المتبادل (تكييف الشخص المعوق مع إعاقته ومع مجتمعه، وتكييف هذا الأخير معه). ويتضمن هذا النوع تعويض النقص (القصور) الذي يعاني منه المعوق، من أجل استيعابه من طرف النظام المنتج.

( STIKER.H-J, 1982. p.107)

كما أن أهميته الثانية تتمثل في أن عملية الإدماج الاجتماعي تتسع دائرة انتشارها من أسرة الفرد إلى جماعة رفاقه، ثم إلى المدرسة، فتشمل المحيطين به ككل ويكون هذا خلال حياته.و

تكمن أهمية الإدماج الاجتماعي الثالثة، في أنها عملية لا تقتصر على فترة واحدة من حياة الفرد، بل هي مستمرة ويتم فيها الأخذ بقواعد المجتمع ونظمه، وتعلّم كل أشكال السلوك وطرق التفكير. كما أن الإدماج الاجتماعي يساهم في اكتساب الفرد المعوق ثقافة المجتمع الذي يعيش فيه، وهذا لبناء جزء من شخصية الفرد المعوق عن طريق الإدماج الاجتماعي، ويتم التكيف الاجتماعي. والتكيف يعني استدخال النماذج القيم التي توجد في محيطه، وإدماجها في تربية شخصيته، وبالتالي يستطيع الاتصال والاشتراك بسهولة مع أعضاء الجماعات التي ينتهي إليها.
(علال بن العزمية، 321)

3- المنهج التربوي للمؤسسات المتخصصة بالجزائر:

يتميز الفرد المعوق بخصائص جسمية، عقلية ونفسية واجتماعية تختلف عن خصائص الفرد العادي، الأمر الذي يتطلب ضرورة توفير الرعاية الخاصة والشاملة له، فهو في حاجة إلى رعاية متكاملة الجوانب تتوافق مع أبعاد نموه الجسمي، العقلي والنفسي، والاجتماعي.

حيث أكدت نتائج عدة دراسات وأبحاث في الميدان إمكانية تحسن الفرد المعوق بعد نقله إلى وسط أو بيئة سيكو-اجتماعية وتربوية وصحية مكيفة، مع الاهتمام به بأساليب وطرق ومناهج علمية خاصة، من شأنها أن تحسن من نموه متعدد الجوانب، بهدف الارتقاء به إلى مستوى يستطيع التكيف مع نفسه ومجتمعه والاندماج فيه اجتماعيا.

وتعتبر المؤسسات المتخصصة هي المجال المكاني الذي يوفر بيئات خاصة بمختلف أنواع المعوقين، والتي تقدم لهم عملية التكفل. هذه الأخيرة تتمثل في توفير مختلف أنواع الرعايات المتعلقة بالجوانب الصحية والنفسية والاجتماعية والتعليمية والمهنية. وتتضمن كذلك عملية التكفل خلق وسط اجتماعي تربوي متجانس ومتوافق مع إمكانيات الشخص المعوق وقدراته. حيث تراعى فيه مواطن العجز والقوة وميولاته واستعداداته من أجل الوصول به إلى نمو متكامل ومتوازن، يردُ له الثقة في نفسه ويشعره بأهميته في المجتمع، مع تحقيق استقلاليته الذاتية، وذلك في الوقت المناسب وبالقدر المناسب كذلك، للحد من شدة الإعاقة والوقاية من مضاعفاتها وتعقيداتها. حيث انه كلما اشتدت الإعاقة أو تأخر زمن التكفل بها كان تأثيرها على المشاركة في الحياة الاجتماعية سلبا أوضحا، وكان أثرها في نفسية المعوق وفي نموه الاجتماعي وفي نظرة المحيطين به أعمقا وأعظم ضررا.

كما أثبتت الأبحاث والدراسات الخاصة بسيكولوجية النمو والتعلم، أن إمكانية (حظوظ) التحسن المبكر للطفل المعوق تكون أوفر كلما كان التشخيص مبكرا وعمليات الرعاية والتكفل أسرع.

هذا يعني أن عملية التكفل بما تتضمنه من أنواع الرعايات بهذه الفئات الخاصة، داخل المؤسسات المتخصصة تعمل على وتستهدف تنمية قدراتهم ومهاراتهم الجسمية ونضجهم الاجتماعي وتحسن حالاتهم الانفعالية إلى أقصى درجة تمكنهم من الخروج من دائرة عدم القدرة التامة، ومن تعويض النقص والقصور الحاصل في نمو أو وظيفة احد الأعضاء أو الحواس أو عدد منها، ومن الاستفادة الكاملة من القدرات والحواس المتبقية، وهذا ما يجعلهم يشبعون مختلف حاجاتهم ويحقق لهم التكيف الذاتي، النفسي، الاجتماعي، وبالتالي تحقيق الاستقلالية الذاتية ولو بصفة نسبية، وتحقيق الهدف العام من عملية التكفل، وهو دمج الشخص المعوق مهنيا واجتماعيا، وذلك من خلال وعيه بذاته وتواصله الاجتماعي مع الآخرين.

فما هي دوافع إعداد هذا المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة؟

ما هي أهمية هذا المنهج التربوي التجريبي؟

ما هي أهداف هذا المنهج التربوي التجريبي؟

ما مضمون هذا المنهج التربوي التجريبي؟

والى أي مدى يمكن أن يغطي النقص الفادح في البرامج التكفلية الخاصة بالمعوقين؟

وستتم الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال تحليل المنهج التربوي التجريبي فيما يلي:

دوافع إعداد المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة:

إن من أهم الدوافع لإعداد المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة هي:

أن السيد وزير العمل والحماية الاجتماعية، ومن خلال زياراته المتعددة لبعض المراكز والمؤسسات المتخصصة، كان قد لمس نقصا فادحا في عمليات التكفل بفئة المعوقين، وفي تأطيرها، حيث أن ذلك لا يضمن تحقيق الأهداف.

كما اشتكى الكثير من المؤطرين البيداغوجيين من نقصان برنامج أو منهاج تربوي موحد، مما يجعل المربي يجتهد كل عام لوضع برنامجه الخاص.

وبالتالي فإن المؤسسات المتخصصة في الجزائر كانت تفتقد إلى منهج تربوي واضح المعالم محدد الأبعاد، مما جعل الاجتهادات الفردية لكل مرة تطغى على العملية التربوية، وتصبغها بصيغة المربي نفسه، ومعنى ذلك أن عدد البرامج يساوي عدد المؤطرين أنفسهم.

هذه هي إذن أهم الدوافع التي شجعت إعداد المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة.

أهمية المنهج التربوي التجريبي:

تتضح أهمية المنهج التربوي التجريبي، من خلال أهمية الفئات الأربع من المعوقين، وهم الموقين ذهنيا، المعوقين سمعيا، المعوقين بصريا والمعوقين حركيا، التي اهتم بها هذا المنهج، من خلال تحديد الخطوط العريضة لبرنامج التكفل الخاص بكل إعاقة.

كذلك تتضح أهمية هذا المنهج من خلال أهمية مضمونه والذي يشمل الخطوط العريضة لبرنامج عملي تكفلي، موجه لمختلف أنواع الإعاقات، ابتداء من مرحلة التشخيص إلى غاية التقييم والإدماج بمختلف الطرق والوسائل.

كما تكمن أهميته في انه يضمن إشارة صريحة وواضحة لأهمية إشراك الأسرة والمجتمع في عملية التكفل والإدماج الاجتماعي، والى أساليب الوقاية من انتشار ظاهرة الإعاقة في المجتمع.

كما تكمن أهميته في انه تم إعداده والانتهاء منه مباشرة قبل الموسم الدراسي، وبالتالي يتمكن مختلف المتدخلين من الحصول عليه والتمعن فيه وفهمه لبداية تطبيقه في سبتمبر 2000.

إن هذا المنهج التربوي التجريبي موجه للمتدخلين والمربين العاملين داخل المؤسسات المتخصصة، وهو دون شك جهد إضافي يسمح لهم ببناء مشروع مؤسساتي يندرج ضمنه المشروع البيداغوجي والمشروع الفردي لكل طفل حسب حاجاته وقدراته وخصائص شخصيته.

 

أهداف المنهج التربوي التجريبي:

إن الهدف السامي من إعداد المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة، هو الوصول إلى توحيد خطة العمل المعمول بها على مستوى هذه الأخيرة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر بديلا للمناهج المدرسية للمنظومة التربوية، حيث انه مستوحى منها، ومكمل لها في الجوانب الخاصة بالإعاقة، وأهدافه هي أهداف النظام التربوي الجزائري، مع مراعاة الخصوصيات لكل إعاقة، عقلية، عضوية، نفسية، اجتماعية، لا سيما الإعاقة الذهنية التي تستوجب عناية خاصة.

كما أن هذا المنهج التربوي التجريبي، يهدف إلى توحيد الرؤى والتصورات حول المحاور الكبرى التي يتضمنها برنامج التكفل، بتنظيم فعلي لمجهودات المتدخلين.

وكذلك فإن الهدف من إعداد هذا المنهج هو استثارة مختلف الإطارات والمتدخلين في مجال رعاية المعوقين للإبداء بآرائهم واقتراحاتهم حول سبل تحسين العملية التكفلية، وسبل تجاوز النقص المسجل فيها، وذلك للتمكين في النهاية من بناء منهج تربوي متكامل للتمدرس داخل المؤسسات المتخصصة.

مضمون المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة:

يتضمن المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة ستة محاور أساسية، وتدخل ضمن كل محور جملة من العناصر الهامة، تلك المحاور الستة هي كما يلي:

تحديد وتشخيص الفئات المعنية:

ويتضمن هذا المحور ثلاثة عناصر أساسية هي:

1- تحديد الفئة: حيث حددت على أساس تصنيف (

O.M.S- أربع فئات للمعوقين، وهي:

أ- الإعاقة الذهنية، ب- الإعاقة البصرية، ج- الإعاقة السمعية، د- الإعاقة الحركية.

2- التشخيص: وقد تم تعريفه بأنه الجهد المبذول بهدف تحديد شكل ودرجة الاضطرابات، وقد صنف نوعيا إلى: تشخيص نفسي، تشخيص اجتماعي، تشخيص طبي.

أما من حيث أشكاله المرحلية، فهناك التشخيص المبكر، التشخيص الفارقي، التشخيص النهائي.

أما من أدواته فقد تم ذكر: الطبية، المقابلات، الملاحظة، الاختبارات السيكومترية والسيكوتقنية.

وقد تم تحديد الهدف من التشخيص في معرفة الحالات المرضية من خلال الحصول على معطيات من أجل تحديد العلاج المطلوب.

3- أما العنصر الثالث ضمن هذا المحور الأول، فقد تضمن حاجات الأشخاص حاجات المعوقين، وقد تم تحديد ست حاجات أساسية وهي كما يلي:

الحاجات الفيزيولوجية، الحاجات السيكولوجية، الحاجات الاجتماعية والمهنية، الحاجات المعرفية، الحاجات الترفيهية والحاجة إلى المرافقة والتوجيه.

أهداف التكفل:

حيث تم تحديد الهدف العام من التكفل وهو تحقيق دمج الشخص المعوق مهنيا واجتماعيا، وتحقيق استقلاليته الذاتية.

أما الأهداف الخاصة فقد حددت في:

تحقيق التكيف الذاتي، تحقيق التكيف النفسي، تحقيق التكيف الاجتماعي.

عرض المحاور الأساسية لبرامج التكفل الخاصة بكل فئة:

قبل تفصيل البرامج تم التأكيد على المبادئ الثلاثة التالية في التدخل:

التعامل مع الشخص المعوق كفرد وكحالة.

فردية التدخل (حسب خصوصيات شخصية كل معوق).

واقعية التدخل، أي عدم الطموح الزائد في نتائج التكفل والعلاج.

إضافة إلى مبدأ أساسي وهو استبعاد التربية الانعزالية.

v

برنامج التكفل بالأشخاص المعوقين ذهنيا:

ولأن فئة المعوقين ذهنيا هي فئة جد خاصة، حيث أن الصعوبات التي يواجهها المعوق ذهنيا تمنعه من الشعور بالذات والتفكير، وانتهاج السلوكات السوية، والقيام بجميع الأعمال المتصلة بالحياة اليومية كباقي الأشخاص، فإن ذلك يستدعي اللجوء إلى تدخل نوعي سواء عن طريق: التكفل داخل المؤسسات، التكفل خارج المؤسسات، أو الشكلين مع من التكفل.

تبنى البرامج البيداغوجية على أساس أن تكون المعلومات التي يتلقاها الشخص المعوق ذهنيا، ذات فائدة عملية في حياته اليومية داخل المؤسسة أو خارجها، وذلك لتحقيق الأهداف التالية:

أ- الاستقلالية الذاتية، ب- الاستقلالية الاجتماعية، ج- تحقيق واثبات الذات، د- التنشئة الاجتماعية السوية، ه- اعتماد سياسة التأهيل الاجتماعي، و- التدريب على التفكير والعمليات العقلية، ز- التزود بالخبرات المعرفية وبالمفاهيم الاجتماعية.

وتتضمن عملية التكفل بالأطفال المعوقين ذهنيا المراحل التالية:

مرحلة الفحص.

مرحلة الملاحظة، والتي من خلال نتائجها يوجه الطفل إلى احد الأقسام التالية حسب درجة إعاقته:

التفطين بمختلف مستوياته، الاستثارة، التكيف والتحصيل المدرسي، ما قبل التكوين المهني، ثم يسطر برنامج علاجي متكامل الجوانب يتضمن ما يلي:

البرامج التربوية النفسية-الحركية.

برامج تصحيح عيوب النطق والكلام.

العلاج النفسي والطبي.

المرافقة والتوجيه للشخص المعوق ذهنيا ولأسرته.

مرحلة التفطين، مرحلة التكيف والتحصيل الدراسي، ما قبل التكوين المهني والتمهين، التكوين المهني والتمهين، ثم الإدماج المهني والاجتماعي.

برامج التكفل بالمعوقين بصريا:

يشمل منهاج التربية للأشخاص المكفوفين مجموعة من برامج مستمدة من برامج المنظومة التربوية الجزائرية، مع تكييف طرق ووسائل تقديمها، وتتعلق برعاية من الناحية النفسية والحركية وبتكوين العادات الصحية والتربوية التي تعتني بحالة المكفوف، قصد تحقيق الأهداف العملية التالية:

أ- إعادة التربية النفسية الحركية، ب- تنمية الحواس الباقية لتعويض حاسة البصر، ج- تنمية القدرة على التنقل، د- تعلم كتابة وقراءة "البراي"، ه- تحضير الشخص المكفوف للتفاعل مع المحيط الخارجي، و- اكتشاف المواهب والعناية بها عناية خاصة، ز- تنمية جانب الأشغال اليدوية والتفطينية.

ويتضمن برنامج التكفل بالأطفال المكفوفين الجوانب التالية:

التربية النفسية والحركية، تنمية الجانب العلائقي والاجتماعي، تنظيم الحياة اليومية، توضيح الوسائل والطرق البيداغوجية لتطبيق البرامج، حيث تنقسم الوسائل إلى قسمين: وسائل تربوية كالألعاب اللمسية والألعاب السمعية.

والوسائل التعليمية كلوحة "البراي" والرسوم بالخط البراز (الناتئ)، والآلات الموسيقية والكتاب بالبراي والمجسمات.

ومن أهم الطرق التعليمية المنهج الفردي قبل الجماعي، مجموعات صغيرة لا تزيد عن 10، الحوار، والابتعاد عن التجريد قدر الإمكان.

التكوين المهني للأطفال المكفوفين الذين لم يوفقوا في متابعة الدراسة، ويتضمن الفروع التالية: التدليك، الإعلام الآلي، الموزع الهاتفي، تسيير الموارد البشرية.

وهناك إشارة إلى أهمية النشاطات المدرسية والفنية والترفيهية، والى أساليب التقييم من أجل التقويم، وهي مرتبطة بأساليب التقييم المدرسية.

برامج التكفل بالمعوقين سمعيا:

تحدد الأهداف العملية للتكفل بالأطفال المعوقين سمعيا في النقاط التالية:

أ- إعادة التربية اللفظية (التنطيق المبكر)، ب- الاهتمام بالجانب النفسي لفاقد السمع، ج- الإدماج المدرسي المكيف تدريجيا في الوسط العادي بالإضافة إلى مدارس صغار الصم، د- تشجيع الاتصال باستعمال كل الوسائل والطرق الممكنة، والوصول بالمعوق السمعي إلى اكتساب مهارات مهنية تتماشى والتكنولوجيا الحديثة، ه- رفع المستوى الدراسي للمعوق السمعي إلى أقصى درجة ممكنة، و- تدعيم التحصيل الدراسي.

ولتحقيق تلك الأهداف العملية، فإن برنامج التكفل بالمعوقين سمعيا يحتوي على مجموعة من النشطات التدريبية والتعليمية، مستمدة من برامج التعليم الأساسي، تسمح للطفل الأصم باكتساب قدرات لا بأس بها من التحصيل المدرسي والتوافق النفسي-الاجتماعي، وتتضمن هذه البرامج المحاور التالية:

التنطيق: الذي من الضروري أن يكون مبكرا، ولا يكون إلا بعد عملية التقييم الدقيق لمعرفة درجة الإعاقة ونسبة ما تبقى من السمع، ويعتبر الإيقاع الجسدي عملية أساسية في التنطيق، وكذلك قراءة الشفاه، ويشترك في هذه العملية كل من معلم التعليم المتخصص والأخصائي الارطوفوني باستخدام الأجهزة الخاصة بذلك.

التربية النفسية الحركية: لتنمية الثقة بالنفس وتقبل الإعاقة، مع الاعتماد على حصص الاسترخاء.

تنمية الجانب العلائقي والاجتماعي: وتتضمن الاتصال بالآخرين والاندماج في الجماعات.

تنظيم الحياة اليومية: تعلم النظافة وتنظيم واستعمال الأدوات اليومية.

الطرق البيداغوجية في التنطيق: وخاصة ضرورة الجمع بين الطريقتين الجماعية والفردية في التنطيق، واستعمال طريقة الحوار من خلال إثارة مواقف اجتماعية من الحياة اليومية.

مرحلة التمدرس: حيث تستمد برامجها من برامج التعليم الأساسي، وتتميز باستخدام المحسوسات ووسائل الإيضاح المجسمة والصور.

الأقسام المدمجة: إضافة إلى برامج المدرسة الأساسية، تتضمن هذه المرحلة جملة من النشاطات شبه المدرسية، لتدعيم التحصيل الدراسي لدى الطفل الأصم وللترويح، منها: نشاطات يدوية، فنية، فكرية، بدنية ورياضية.

مرحلة ما قبل التكوين والتمهين: حيث أنه بالتوازي مع برنامج الدراسة، فإن المعوقين سمعيا يتلقون شبه تكوين في ورشات داخل المدارس الخاصة، وذلك في أوقات الفراغ، من بين تلك الورشات نذكر: الطرز، الرسم، الطبخ...

مرحلة التكوين المهني: حيث يوجد الأطفال المعوقين سمعيا الذين لم يوفقوا في متابعة الدراسة إلى مراكز التكوين المهني حسب قدراتهم واستعداداتهم ومؤهلاتهم.

كما أنه توجد إشارة إلى طرق التقييم، وهي مماثلة للطرق المطبقة في المدارس العادية، مع ضرورة تقييم الخطة العلاجية بمختلف جوانبها (طبية، نفسية، ارطوفونية)، من أجل التقويم.

برنامج التكفل بالأشخاص المعوقين حركيا:

إن برامج التعليم الأساسي هي نفسها المتبعة مع المعوقين حركيا الذين يتمتعون بمستوى عقلي عادي، وتحاول هذه البرامج تحقيق الأهداف العلمية التالية:

1-

الاهتمام بالجانب النفسي للمعوقين حركيا.

2- إعادة التربية النفسية

الحركية عن طريق تنمية الجهاز الحسي- الحركي للعضلات وخاصة عضلات الأطراف،3- واكتساب ارتباطات عضلية عصبية سليمة.

4-

مساعدة المعوق حركيا على الاهتمام بنفسه ومحيطه.

5-

تنمية المهارات الحركية العامة والدقيقة من خلال الأنشطة الحركية الفردية والجماعية والنشاطات الرياضية.

6-

تنمية الإدراك للمفاهيم الحياتية اليومية.

7-

تعليمهم بعض المهارات العضوية وتدريبهم على بعض المهن.

ويتضمن برنامج التكفل بالأشخاص المعوقين حركيا المراحل التالية:

الفحص: حيث يكون متكامل الجوانب (طبي متخصص، نفسي عيادي، بيداغوجي، ارطوفوني)، وذلك لضبط الخطة العلاجية التي تجعل المعوق حركيا أكثر استقلالية وأكثر تكيفا نفسيا واجتماعيا..

التربية النفسية: بهدف اكتساب الثقة بالنفس وتقبل الإعاقة والتفاعل مع المحيط.

التربية النفسية الحركية: لتجاوز مرحلة اللاتمايز بين الذات والمحيط وتحقيق التوازن.

ما قبل التمدرس: تضم مجموعة نشاطات تهدف إلى التفطين وتعويض النقص.

التمدرس: يعتمد على التعليم الأساسي العادي المعمول به في المدارس.

التربية الخاصة لمتعددي الإعاقة( حركية، ذهنية): حيث تشمل مختلف البرامج المتبعة مع الأطفال المتخلفين ذهنيا.

العلاج النفسي وعلاج عيوب النطق والكلام: ويتضمن أنواع من العلاج، منها:

أ- العلاج عن طريق اللعب، ب- العلاج النفسي السلوكي، ج- عن طريق الموسيقى، د- العلاج الجماعي، ه- العلاج باستخدام تقنيات تحفيزية تهدف إلى التخلص من الاضطرابات والتوتر أثناء الكلام.

العلاج عن طريق التدريب الحركي والتدليك: باستخدام أجهزة التدريب الحركي والعلاج عن طريق الاسترخاء العضلي، عن طريق الماء، وعن طريق الدلك.

نشاطات الدعم البيداغوجي والترويح: يتضمن نشاطات فكرية، يدوية، نشاطات فنية، ألعاب، رياضية...

مرحلة ما قبل التكوين المهني: حيث يتلقى الأطفال المعوقين حركيا وبالتوازي مع برامج الدراسة والعلاج، شبه تكوين في ورشات داخل المدارس الخاصة، وذلك في أوقات الفراغ، ومن بين الورشات نذكر: الطرز، الرسم، النقش على الخشب...الخ، وبعض الورشات حسب مستوى التحصيل، حيث يتطلب مستوى جيد كالإعلام الآلي وتصليح الأجهزة الالكترونية.

مرحلة التكوين المهني: حيث يوجه الأطفال المعوقين حركيا، الذين لم يوفقوا في متابعة الدراسة إلى مراكز التكوين المهني، نحو مختلف التخصصات حسب قدراتهم واستعداداتهم ومؤهلاتهم المعرفية، قصد الحصول على شهادات مهنية مؤهلة مثل: شهادة الكفاءة المهنية درجة 1، درجة 2، شهادة تقني سامي في مختلف التخصصات، على سبيل المثال: تسيير الموارد البشرية، الرسم المعماري، إعلام آلي، محاسبة.

كما أن هناك إشارة إلى أساليب التقييم الذي ينبغي أن يكون شاملا ومتكاملا (معرفيا-حركيا- نفسيا ولغويا)، من أجل إتمام الخطة العلاجية أو تعديلها، وتتمثل أساليب التقييم في ما يلي:

التمارين اليومية، سلم الاستعدادات والقدرات، شبكة التحصيل للاختبارات الفصلية.

الوسائل الإضافية:

حيث أن الوسائل والتقنيات التربوية المعتمدة من قبل الفرقة البيداغوجية للقيام بمهامها التربوية والعلاجية، قد لا تكون كافية، ولذلك يجب استعمال وسائل إضافية مكملة للوسائل الأولى ومنبثقة من واقع الطفل المعاش، ومن المحيط الذي يعيش فيه.

ويستهدف من هذا التوجيه فتح مجال الابتكار وتشجيع المبادرات الشخصية للمربي.

مكانة الأسرة في عملية التكفل:

إن عملية التكفل داخل المؤسسات المتخصصة، تأتي لتكمل دورا سابقا عنها هو دور الأسرة، فالمؤسسة المتخصصة لا تعوض الأسرة ولا المحيط الاجتماعي.

فالأسرة تعد تركيبة أساسية في عمليات التربية، حيث تحتل مكانة مهمة في عملية الإدماج الاجتماعي، وعلى هذا الأساس، فمن الضروري إشراكها بطريقة نشطة وايجابية في برنامج التكفل والعمل على تحسيسها بأهمية دورها.

إن المشاركة الأسرية تتضح من خلال المراحل التالية:

إبرام عقد معنوي بين الأسرة والمؤسسة المتخصصة.

تحسيس الأولياء بضرورة المساهمة الفعالة في عملية التكفل ومواصلته بالمنزل.

تقديم معالم التشخيص بصورة واضحة وبحذر كبير.

وتعتبر هذه المرحلة حاسمة بالنسبة للعلاقة الوالدية في التقبل والاعتراف المعلن والمبكر بإعاقة الطفل، كما تساهم الأسرة كشريك تربوي في بناء المشروع الفردي للتكفل.

تقديم برنامج التكفل للأسرة: من أجل الحصول على تكفل نوعي للطفل المعوق وضمان متابعة أسرية له، يجب إشراك الأسرة في كل مراحل المشروع التربوي.

تشارك الأسرة كذلك في اختيار الطرق والوسائل البيداغوجية المناسبة لطفلها، فمن حقها معرفة الأهداف المتوخاة من عمليات التربية وإعادة التربية، وإبلاغها بشكل مستمر في كل مراحل التكفل مع التركيز على مكتسبات الطفل وتحصيلاته قصد تدعيمها وتشجيعها.

إشراك الأسرة في عملية التقييم، تتم عملية التقييم بإشراك جميع الأطراف المعنية بالتكفل بحضور الأسرة قصد الإطلاع على مواطن القوة والضعف، ورسم الأهداف المستقبلية من أجل تصحيح وتعديل وتدعيم الأهداف المسطرة، ويكون هذا دوريا مستمرا.

ومن خلال كل ذلك يعاد الاعتبار لدور الأسرة في عملية التكفل الذي يختلف من أسرة إلى أخرى حسب الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والنفسية.

وللوصول إلى فعالية هذا الدور، يجب تنظيم حصص الإرشاد الوالدي في المؤسسة أو في المحيط الأسري.

أما في حالات الأسر المتأثرة نفسيا من شدة إعاقة طفلها، يجب اللجوء إلى العلاج النفسي، قبل إشراك الأسرة في المشروع التربوي.

مع الملاحظة أن دور الأسرة في الكشف والإعلان المبكر عن وجود معوق من بين إفرادها عملية على المؤسسات المتخصصة تحقيق أهدافها المسطرة، وهي مسؤولية يتحملها المجتمع كله.

مكانة ودور المجتمع:

رغم المجهودات المبذولة من قبل الهيئات المعنية، في الإدماج الاجتماعي والمهني للأشخاص المعوقين إلا أن فعالية ذلك لا تتحقق إلا بتقبل المجتمع ككل لمبادئ حماية الأشخاص المعوقين وترقيتهم، وبالتالي الاعتراف بحقوقهم الأساسية كاملة، وذلك ما يؤدي إلى إدماجهم في الحياة المهنية والاجتماعية.

يعبر عن المجهودات التحسيسية والإعلامية تجاه المجتمع بجملة إجراءات، وطرق ووسائل، يمكن تلخيصها كمايلي:

تلعب المؤسسات المتخصصة دورا أساسيا في إعلام وتحسيس المجتمع بمختلف شرائحه من خلال وسائل الاتصال المختلفة من أجل نشر معلومات حول المعوقين، حقوقهم، سبل التكفل بهم وإدماجهم الاجتماعي، وسبل الوقاية من انتشار الإعاقة في المجتمع.

تنظم المؤسسات المتخصصة أياما إعلامية

وتحسيسية وأبوابا مفتوحة لصالح مستخدمي القطاع، الأسر، الحركة الجمعوية والجماهير.

يجب إعداد ونشر مجموعة من المطبوعات المختصة في مجال الإعاقة، بغية إعلام المعوق وأسرته ومختلف شرائح المجتمع بضرورة الاهتمام بهذه الفئة من المجتمع وبالإدماج الاجتماعي لها.

يجب ربط المؤسسات المتخصصة بمختلف المؤسسات الاجتماعية

(المدرسة، دور الشباب، مراكز التكوين المهني، الجمعيات...).

تشارك المراكز الوطنية للتكوين المتخصص للقطاع، في عملية الإعلام والتحسيس من خلال تنظيم ملتقيات وطنية ودولية، ندوات علمية، أياما دراسية، تجمع المهنيين والمهتمين بقضية المعوقين.

ضرورة إشراك مختلف القطاعات (الصحية، التربوية، التكوين المهني، الجمعيات، المؤسسات الخاصة والعامة...) في إعداد وتطبيق البرامج الوقائية وبرامج الإدماج المهني والاجتماعي.

ضرورة تشجيع الأبحاث والدراسات المتعلقة بظاهرة الإعاقة في المجتمع، عواملها، انعكاساتها وسبل الوقاية منها، وذلك بالتعاون مع مراكز البحث والجامعات والمنظمات الإقليمية والدولية العاملة في هذا المجال.

إن من الضرورة بمكان تعبئة وسائل الإعلام بمختلف أنواعها (مسموعة، مكتوبة ومرئية) من أجل تحسيس المجتمع بمشكلات المعوقين، وبضرورة الاهتمام بقدراتهم الظاهرة والكامنة، التي يمكن أن تستثمر وتشغل في سبيل إدماجهم مهنيا واجتماعيا.

ومن خلال كل ذلك يتبين الدور الأساسي للمجتمع في الوقاية وفي الإدماج المهني والاجتماعي للمعوقين، ذلك الدور الذي يتعين على المؤسسات المتخصصة والمراكز الوطنية للتكوين المتخصص دعمه والتأكيد عليه.

الوقاية:

أثبتت الأبحاث والدراسات الخاصة بسيكولوجية النمو والتعليم، أن إمكانية التحسن المبكر للطفل المعوق تكون أوفر كلما كان التشخيص مبكرا وتدخل الفرقة المكلفة بالعمل التربوي أسرعا.

إضافة إلى الإجراءات الوقائية الخاصة التي يتم القيام بها قبل الزواج وأثناء فترة الحمل وأثناء الولادة وبعدها مباشرة، هناك إجراءات أخرى وهي ضرورية يتم القيام بها قبل التمدرس على مستوى حدائق ورياض الأطفال وأثناء التمدرس، على شكل فحوصات طبية ونفسية، تقوم بها الفرقة المتعددة التخصصات التابعة للصحة المدرسية، وعلى شكل مختلف التدخلات التي يمكن أن تلخص في النقاط التالية:

التلقيح أو التطعيم بانتظام وحسب الطرق العلمية المعروفة.

المراقبة والمتابعة للأطفال المصابين باضطرابات نفسية أو وظيفية.

إعادة التربية اللفظية لذوي عاهات النطق والكلام.

تتضمن البرامج الوقائية المراحل التالية:

تشخيص الإعاقة عند الولادة.

تشخيص الإعاقة في الأشهر الأولى بعد الولادة.

تشخيص الإعاقة الناتجة عن تأخر يطرأ على نمو الطفل عموما.

تتمثل هذه البرامج الوقائية فيمايلي:

توجيه الشخص المعوق إلى المصالح الطبية النفسية المختصة.

التكفل به داخل المؤسسات المختصة عن طريق وصف علاج خاص يتمثل في إعادة التربية النفسية، الحركية، بغية الحد من التوتر أو القصور أو منع تعقد الإعاقة وتطورها وربما إنتاجها إعاقات أخرى.

مدى كفاية المنهج التربوي التجريبي:

إن هذه الوثيقة تمثل الخطوط العريضة، لبرنامج شامل اعد كقاعدة عمل بالنسبة للفرقة البيداغوجية داخل المؤسسات المتخصصة.

لاشك أنها سوف تساهم في بناء المشاريع المؤسساتية وتكيف برامج التربية الخاصة المعدة للتكفل الحسن بالطفل المعوق.

كما هو ضروري للإشارة أن مثل هذه الخطوط تبقى بحاجة إلى المتابعة والتقييم المناسب بهدف إعطاء التصورات الجديدة للمناهج التربوية المتعلقة بالمؤسسات المتخصصة.

لهذا الغرض، تبقى هذه الوثيقة قابلة لكل إثراء يبنى على ملاحظات رجال الميدان ويصب في عمق المشروع المؤسساتي والبيداغوجي الذي يخدم الأهداف الأساسية للحماية الاجتماعية لذوي الحاجات الخاصة والتنمية الاجتماعية للمجتمع كله.

إن نجاح تطبيق هذه الوثيقة يتوقف على القدرة الإبداعية للمربين، وكذا توفير الوسائل والإمكانيات اللازمة لذلك، مع التأكيد على المشاركة في دورات تحسين المستوى المنظمة دوريا من قبل المراكز الوطنية للتكوين المتخصص يدعمها تدخل المفتشين البيداغوجيين.

 

4- إعداد الاخصائى الاجتماعى لمقابلة متطلبات المنهج التربوي للمؤسسات المتخصصة:

من الطبيعي أن التربية الخاصة أكثر المهن الإنسانية أهمية بالنسبة للفرد الذي يعاني من سوء تكيف نفسي و اجتماعي بحيث لا يتمكن من الاستفادة من فرص التربية العامة و التعليم العادي، حيث تسعى إلى إيجاد طرق تمكنها من أن تكون أكثر تجاوبا والتقاء به في مختلف نواحي حياته. ومن الحقائق العلمية أن لحياة الإنسان ثلاثة أوجه، أولها فرد له شخصيته المستقلة، وثانيها أنه عضو في جماعة أو أكثر، وثالثها عضو في المجتمع، ومنه قسمت هذه الطرق إلى ثلاثة أقسام، طريقة خدمة الفرد، وطريقة خدمة الجماعة، وطريقة تنظيم المجتمع، ويعتمد المعلم الخاص في عمله مع المعوقين على الطرق الثلاثة:

أولا: طريقة خدمة الفرد:

* مفهومها:

يقصد بطريقة خدمة الفرد المعوق تلك الجهود التي يبذلها الاخصائى الاجتماعى لمساعدة الفرد المعوق على التكيف مع إعاقته وفهم ذاته وإمكانياته.

* خطوات طريقة خدمة الفرد المعوق بالمركز:

يتبع الاخصائى الاجتماعى في حله لمشكلة ما يعاني منها الشخص المعوق بالمركز للخطوات التالية: الدراسة، التشخيص، العلاج، التنفيذ والمتابعة. (عبد المحي محمود،1999: 66 )

- الدراسة:

تعتبر أهم خطوة، ففيها يقوم بجمع المعلومات حول العميل من الناحية الجسمية، العقلية، النفسية والاجتماعية، قصد التعرف على الأسباب التي أدت بالفرد المعوق للوقوع في المشكلات.

المعلومات المتعلقة بماضي المعوق:

تتمثل في تاريخ ومكان ازدياد الشخص المعوق وعدد أفراد أسرته الأحياء والمتوفين منهم، تاريخ وفاتهم، أسباب الوفاة. تاريخ إصابتهم بالإعاقة، هل سبب الإعاقة وراثي؟ أو أنه تعرض لحادث ما؟ فيما يتمثل هذا الحادث؟ ومعلومات عن المستوى الثقافي لأفراد أسرته.

المعلومات المتعلقة بحاضر المعوق:

وتتمثل في علاقته بأبويه وأخواته وزملائه بالمركز والمكونين والمربين بالمركز، والناحية الاقتصادية لأسرته، هل أبوه يعمل أم لا؟ وطبيعة المسكن الذي يسكنه، هل يتوفر على الشروط الصحية أم لا؟

كما يجب معرفة الأماكن التي يزورها بعد انتهائه من الدراسة بالمركز مساء إن كان خارجيا، والرفاق الذين يتعامل معهم، ومعرفة المستوى الذهني للفرد المعوق ووضعه النفسي، وذلك بمساعدة أخصائي نفساني، الذي يخضعه لاختبارات ومقاييس الذكاء والشخصية ليتمكن من معرفة ميوله وطموحاته.

كما يتعرف على سلوكاته سواء كانت داخل المركز أو خارجه، هل يمارس سلوكات انحرافية أم لا؟ كالتدخين، شرب الخمر، مصاحبة رفاق السوء. هل يقوم بأعمال الشغب داخل المركز؟ هل يقوم بسلوكات عدوانية اتجاه الآخرين؟

- التشخيص:

ويعني "تحديد طبيعة المشكلة ونوعيتها الخاصة، مع محاولة علمية لتفسير أسبابها بصورة توضح أكثر العوامل طواعية للعلاج".((عبد المحي محمود،1999: 66 )

والتشخيص هو الخطوة الثانية بعد الدراسة، ويتم فيها تشخيص المشكلة التي يعاني منها الطالب المعاق، وذلك بتحليل المعلومات وتصنيفها وترتيبها حسب الأولوية، ليصل في الأخير إلى معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت بالطالب المعوق إلى الوقوع في المشكلة. ويتوقف نجاح هذا التشخيص على الأخصائي وكفاءته المهنية، حيث يقوم بالإجابة على الأسئلة التالية: ما هي المشكلة؟ ما هي العوامل المسببة؟ ما علاقة تلك العوامل بعضها بالبعض؟ إلى غير ذلك من الأسئلة.

- العلاج:

بعد التشخيص تتم مباشرة العلاج المناسب للمشكلة واقتراح الحلول المناسبة لها، ويكون هذا العلاج.

علاج ذاتي، وهو: "نوع من العلاج يوجه مباشرة إلى العميل بمكونات شخصيته الجسمية والنفسية، والعقلية، لإزالة ما فيها من عوامل معطلة ومعوقة بتكيف العميل".(محمد سيد فهمي، 1998: 118 )

ويكون بإحداث التغيير المقصود على شخصية الفرد المعوق، كأن يصحح له بعض السلوكات اللا أخلاقية بإكسابه بعض القيم والمعايير الأخلاقية.

علاج بيئي: وهو: "العلاج الذي يوجه للظروف المحيطة بالعميل والمسبب للمشكلة"

(محمد سيد فهمي، 1998: 119 )

ويكون ذلك بإحداث التغيير المقصود على بعض عناصر البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها أو تغييرها كلها إذا كانت هي السبب في حدوث مشكلاته التي تعيقه على اندماجه اجتماعيا، كأن يبعده عن جماعة رفقاء السوء التي كانت سببا في مشكلاته.

- التنفيذ:

وهذه الخطوة التالية بعد العلاج حيث يتم فيها تطبيق الحل المناسب لعلاج مشكلة الفرد المعوق

- المتابعة:

يستمر دور الاخصائى الاجتماعى في متابعة العلاج المطبق على الحالة والتغيرات الحاصلة، لمعرفة مدى ملاءمة الحل المنفذ على الحالة وتكيفها معها، وهذا تفاديا لحدوث تغيرات غير مرغوب فيها، ومن شأنها تعقيد الحالة.

ثانيا: طريقة خدمة الجماعة:

* مفهومها:

هي طريقة تتبع للعمل مع الأفراد المعوقين في الجماعات التي ينتمون إليها، بغرض توجيه جماعة المعوقين لتصبح قادرة على تنشئة افرادها ليصبحوا مواطنين صالحين.

* خطوات طريقة خدمة الجماعة للمعوقين:

يتم إتباع نفس خطوات طريقة خدمة الفرد المعوق، وهي باختصار:

- الدراسة:

ويقوم فيها الاخصائى الاجتماعى بدراسة الطلبة المعوقين في حالة الستاتيكا (السكون) وفي حالة الديناميكا (الحركة).

في حالة الستاتيكا (السكون):

ويدرس الاخصائى الاجتماعى تكوين جماعة الطلبة المعوقين، ونظامها ومناهج عملها وأهدافها، ويبحث عن السبب، فقد يكمن سبب المشكل الذي تعاني منه جماعة الطلبة المعوقين بمركز التكوين المهني للمعوقين في البرنامج الذي تسير عليه.

في حالة الديناميكا (الحركة):

ويدرس هنا تفاعل الجماعة مع المنهج والبرنامج والنظم والإمكانيات، فقد يكون الخلل الذي تعاني منه جماعة المعوقين بالمركز ناتج عن سوء تفاعل أفراد الجماعة مع المنهج أو البرامج أو سوء استغلالها للإمكانيات المتاحة لها (عبد المحي محمود،1999: 86 )

- التشخيص والعلاج والتنفيذ والمتابعة:

بعد الدراسة تأتي عملية التشخيص للمشكلة التي تعاني منها جماعة الطلبة المعوقين وإيجاد الحل المناسب لها وتنفيذه، ويشرف على متابعة العلاج المطبق عليها لمعرفة مدى تكيفها معه.

* أهداف الخدمة الجماعة مع المعوقين:

تهدف خدمة الجماعة مع المعوقين إلى عدة أهداف منها:

المساعدة في التغلب على الإعاقة والتحرك نحو الشفاء.

تأهيل المعوق اجتماعيا حتى يعود إلى مجتمعه، وقد استعاد مقدرته على اقامة علاقات اجتماعية عادية مع الآخرين.

توكيد ثقة المعوق في نفسه وقدراته.

مساعدة المعوق على تغيير اتجاهاته نحو إعاقته حتى لا يستسلم لها، أو يكتسب اتجاهات معينة نتيجة لممرضة تلازمه بعد الشفاء.

مساعدة المعوق على الاحتفاظ باتجاهاته الايجابية السليمة وعدم اختلالها نتيجة الإعاقة.

عدم تعطيل طاقات المعوق واستغلالها حسب قدرته، ورأي الطبيب بقدر الإمكان. (عبد المحي محمود،1999: 76 )

ثالثا: طريقة تنظيم المجتمع:

* مفهومها:

يعرفها احمد كمال بأنها: "طريقة أخرى تستخدم لتنظيم الجهود المشتركة حكومية وشعبية وفي مختلف المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التي يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية، وفقا لخطط مرسومة في حدود السياسة العامة"(عبد المحي محمود،1999: 84 )

وتعرف طريقة تنظيم المجتمع على أنها الأسلوب الذي يتبعه أخصائي التربية الخاصة لمساعدة مجتمع المعوقين بالمركز وخارجه، على التكيف مع إعاقتهم والاندماج بالمجتمع.

* خطوات وعمليات تنظيم المجتمع:

ويقوم بهذه العملية مجموعة من الاخصائيين الاجتماعيين مع معاونين وتتبع هذه عدة خطوات والتي حددها عبد المحي محمود حسن صالح كالآتي(عبد المحي محمود،1999: 86 ) :

- دراسة المجتمع:

وتتم الدراسة لجميع مكونات مجتمع المعوقين داخل المركز من حيث عددهم والتوزيع العمري لهم، الجوانب التعليمية لهم والموارد المتاحة في المركز، والتي يمكن استثمارها وتنظيمات التي يتبعها المركز، كذلك دراسة المسيرون للمركز، ودراسة خبرة المركز في مواجهة مشكلاتهم التي يواجهها مجتمع المعوقين، كذلك دراسة المحاولات التي تمت لمواجهة احتياجات المعوقين في أسرهم ودراسة كل ما يخص مجتمع المعوقين داخل المركز.

- إقامة علاقة مهنية:

تعتبر هذه العملية من أهم عمليات تنظيم المجتمع لما لها من أهمية في فتح قنوات الاتصال بين المسيرين والمؤطرين والمربين والعاملين على تأهيل المعوقين.

- جمع وتحليل البيانات:

وتأتي هذه الخطوات مكملة للخطوات السابقة بعد عملية الدراسة المستفيضة للمجتمع، ومعرفة الأولويات لمواجهة هذه الاحتياجات بهدف رسم المخطط وضع البرامج لمواجهة هده الاحتياجات.

- خلق موارد وتنظيمات جديدة:

وتكمن أهمية هذه العملية في التعرف على الإمكانيات المادية والبشرية للمركز.

- مرحلة التنفيذ:

وتأتي هذه المرحلة بعد المراحل السابقة في ضوء اختيار البديل المناسب والاتفاق على البدء في الأعمال التي لها الأولوية الكبرى لخدمة المعوقين داخل المركز، وفقا للموارد المتاحة والخبرات المتوفرة.

- مرحلة التقويم:

وتأتي هذه المرحلة للتأكد من وصول الأهداف التي قامت من أجلها تلك الأعمال، للتعرف على أسباب النجاح أو الفشل، وكيفية تحسين ذلك وتفادي المشكلات المٌنجرّة عنها في أعمال أخرى في المستقبل.

* أهداف طريقة تنظيم المجتمع:

التعرف على إمكانيات واحتياجات ومشكلات المعوقين، وذلك من خلال تشجيع الباحثين على القيام بإحصائيات وبحوث ميدانية حول احتياجات وموارد فئة المعوقين.

العمل على تحقيق التوازن في توزيع الخدمات التربوية حسب الاحتياجات الواقعية لفئة المعوقين، فلا يعقل أن يهتم بتوفير الخدمات التربوية في مجال وإهمالها في بقية المجالات.

توفير الخدمات التربوية للمعوقين أينما وجدوا، واستغلال واستثمار الإمكانيات والموارد المتاحة لإشباع حاجاتهم.

وعلى العموم فإنه تتلخص أهداف طريقة تنظيم المجتمع في مساعدة مجتمع المعوقين على إحداث التغيير الاجتماعي المقصود والمرغوب، بتنميته بما يؤدي إلى تحسين أحواله، وذلك من خلال العمل وإيجاد توازن بين موارد المجتمع والاحتياجات القائمة فيه

.
()

ب-أدوار الاخصائى الاجتماعى في مجال رعاية المعوقين:

إن الاخصائى الاجتماعى هو: "من أُعدّ خصيصا للعمل مع الإعاقة علميا ومهاريا وسلوكيا ونفسيا"() ولكي يستطيع القيام بمهمته لا بد أن تتوفر فيه الميزات الخاصة، والمتمثلة في المعرفة العلمية التي تساعده على فهم ودراسة سلوك المعوق، ودوافعه والعوامل التي تؤثر فيه، بما تعينه على توجيهه نحو الغايات التي تهدف إليها، وكذلك المهارة التي تساعده على العمل، وأيضا القدرة على التقويم لمشكلة المعوق.

أما الأدوار التي يقوم بها فهي متكاملة ومشتركة في دور واحد فقط، وتكمن أهميتها في تحقيق التكيف الذاتي والاجتماعي للمعوق من أجل الاندماج في المجتمع الذي يعيش فيه.

دور الاخصائى الاجتماعى مع المعوقين:

يكمن دوره فيما يلي:

مساعدتهم على التكيف السليم مع أنفسهم ومع مجتمعهم، وذلك من خلال مساعدتهم على تأكيد ذواتهم وإقامة علاقات طيبة وايجابية مع من حولهم وتحمل الشدائد والصعاب.

مساعدتهم على تقبل إعاقتهم والتخلص من المشاعر السلبية التي تحد من ظهور قدراتهم واكتشاف القدرات المتبقية وتنميتها.

التفكير العلمي في مشكلاتهم وتهيئة أفضل الظروف لتنشئتهم تنشئة اجتماعية صالحة.

توفير الترويح الهادف لهم وما يترتب عليه من إمكانيات سواء داخل أو خارج المؤسسة التأهيلية.

مساعدة المعوقين على تنظيم أنفسهم وتجنيد إمكانياتهم ومناقشة أمورهم، لأن بإمكانهم التعبير عن حاجاتهم ومتابعة خدماتهم وتقييمها.

عرض أهم النشاطات والخدمات التي تم إنتاجها من طرف بعض المعوقين، وذلك بقصد تقديمهم كنماذج حية في المجتمع، كي يكونوا قدوة لفئة أخرى من المعوقين الذين يرون أنفسهم عالة على المجتمع.

تنمية استبصار المعوق بذاته، ويشير الاستبصار إلى قدرة المعوق على تقييم نفسه تقييما واقعيا بما يتطلبه ذلك من الكشف المبكر لدى الفرد المعوق من إمكانياته.

معاونة المعوق على اكتساب الضمير الاجتماعي، بحيث يتبنى لنفسه ضوابط ذاتية للسلوك حتى يتجنب رفض المجتمع له، أو نبذه نتيجة الخروج على قيم المجتمع وعاداته وتقاليده.

تسهيل انفتاح المعوق على الخبرة والتدرج فيها، ويتطلب ذلك ضرورة اتخاذ مواقف تتسم بالايجابية والقبول في مواجهة ما قد يعمد إليه المعوق من نشاط حر، طالما أنها تتيح له بالمرور في خبرات مأمونة العواقب بالإضافة إلى التدرج تلقائيا لمواقف الإحساس بالفشل والإحباط.

تشجيع المعوق على الاستقلالية، وذلك على مستوى التفكير والسلوك مع مراعاة التدرج.

ويضيف آخرون إلى ما سبق، تنمية سلوكات المعوق. كما يتوقف نجاح وتحقيق دور المربي المختص على قدرته في تحليل ومعرفة أسباب المشكلة وإعطاء العلاج المناسب للمشكلة التي يعاني منها المعوقين، وعلى أحسن تدريب، وعلى المعرفة العلمية التي يجب أن تتوفر لديه، وهذا النجاح يجعل المعوق أكثر قدرة على الاندماج في المجتمع. (سامية محمد فهمي و آخرون، 1996: 74-75)

دور الاخصائى الاجتماعى مع أسر المعوقين:

يعمل مع أسر المعوقين كذلك، لأن الأسر تتعرض للعديد من المشكلات التي تواجهها، مثل كيفية مواجهة الأشكال المستخدمة مع سلوك الابن، واستجابة الأشخاص الآخرين تجاه الأسرة، ويكمن دور الاخصائى الاجتماعى في مواجهة الإحباطات التي تمر بها الأسرة في مجالات الحصول على الخدمات والمساعدات، وزيادة على هذا الدور هناك ادوار ضرورية الاخصائى الاجتماعى مع أسر المعوقين ويمكن تحديدها فيما يلي:

تعديل مفهوم الأسرة نحو الإعاقة التي قد ترتبط في ذهن الكثيرين بالنقص والعجز ودونية الأسرة عن غيرها من الأسر.

توسيع دائرة الاتصال بين الهيئات المعنية بتقييم خدمات وبرامج المعوقين وبين أسرهم، لأن ذلك من شأنه زيادة الاهتمام بهذه الفئات والتعرف على الاحتياجات والمشكلات.

دعم أسرة المعوق حتى تتمكن من تحمل مسؤولية تنشئة ابنها اجتماعيا وتربويا ونفسيا.

مساعدة أفراد الأسرة على تقبل المعوق واحترامه، وعلى إكسابه الثقة في نفسه، وعدم تحسيسه بالنقص والدونية والنبذ.

مساعدة الأسرة على تقييم وتفهم طبيعة الإعاقة وتأثيرها ومساعدتهم أيضا على تطوير استراتيجيات أكثر فاعلية في معالجة آثار الإعاقة. (سامية محمد فهمي و آخرون، 1996: 72-73)

الهوامش والمراجع

(*) تعتبر مشكلة وجود إحصائيات دقيقة عن المعوقين مشكلة عالمية، إذ أن وجود البيانات السليمة يتوقف على وجود وسائل دقيقة.

1- وزارة العمل والحماية الاجتماعية، مديرية المؤسسات المتخصصة، المنهج التربوي التجريبي للمؤسسات المتخصصة، سبتمبر ، الجزائر، 2000,ص1.

2-عبد المطلب أمين القريطي(1996) سيكولوجية ذوي الحاجات الخاصة وتربيتهم، ط1، دار الفكر العربي، القاهرة

3-كمال إبراهيم مرسي(1996) مرجع في علم التخلف العقلي، ط1، دار النشر للجامعة المصرية، القاهرة، دار القلم، الكويت

4- STIKER.H-J: Corps infirmes et sociétés, Paris, Aubier Montaigne, 1982.

5- علال بن العزمية: دور التدخل المبكر في إدماج الأشخاص المعاقين، مجلة عالم فكر، المجلد 28، العدد 01، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت

6- عبد المحي محمود حسن صالح(1999) الخدمة الاجتماعية ومجالات الممارسة المهنية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر.

7- محمد سيد فهمي(1998) أسس الخدمة الاجتماعية، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية.

8- سامية محمد فهمي وآخرون(1996) قضايا ومشكلات الرعاية الاجتماعية للفئات الخاصة- الإعاقة السمعية والحركية-، المكتب العلمي للكمبيوتر والنشر والتوزيع، الإسكندرية، ج1